كتب : هاني رفعت
لطالما ارتبطت مقولة “العِشرة والعيش والملح” في وجدان المصريين بمعنى الوفاء والولاء، فهي تعبير عن روابط إنسانية قوية تُبنى على المشاركة في الحياة، وتقاسم الحلو والمر، وحفظ المعروف مهما مر الزمن.
لكن، هل ما زالت هذه القيمة صامدة كما كانت في الماضي؟
الواقع يقول غير ذلك.
اليوم نشهد تراجعًا واضحًا في التمسك بهذه المعاني، وأصبحنا نرى أشخاصًا ينسون العِشرة بسهولة، ويتجاهلون قيمة العيش والملح الذي جمعهم بغيرهم، لمجرد أن المصلحة قد انتهت، أو لأن الظروف تغيّرت.
من المؤلم أن البعض صار يتعامل مع “العِشرة” كأنها سلعة لها مدة صلاحية، ومع “الملح” كأنه ذرات تُمحى بمجرد أول خلاف. هذه الظاهرة تترك آثارًا نفسية قاسية على من يكتشف أن من وثق بهم، وخاض معهم تفاصيل الحياة، هم أول من خذلوه أو تنكروا له.
العِبرة هنا أن العشرة الحقيقية لا تُقاس بالسنوات، ولا بالجلوس على موائد الطعام، بل تُقاس بالمواقف، وقت الشدة قبل الرخاء، وبمدى حفاظ الإنسان على عهده ووفائه حتى في غياب المصلحة.
المجتمعات تحتاج أن تُعيد إحياء هذه القيم، وأن تُذكر الناس أن الوفاء ليس رفاهية، بل ضرورة لبناء الثقة، ولحفظ إنسانيتنا من التآكل وسط عالم يتغير بسرعة.
الخلاصة:
لا تثق دائمًا في مقولة “العِشرة والعيش والملح” على عماها، فليس كل من شاركك الخبز سيصونك، ولا كل من عاشرك سيبقى وفيًا لك. العِشرة الحقيقية تُختبر في المواقف لا في المجالس، والوفاء معدن نادر لا يحمله إلا أصحاب النفوس النقية.


تعليق واحد على ““العِشرة لا تُقاس بالسنين.. بل بالمواقف والوفاء”
صدقت للأسف الشديد لا يعرف قيمة العيش والملح الا ابناء الأصول