هناك لحظاتٌ فارقة في حياتنا لا تُقاس بالساعات أو الأيام بل بحجم الثقل الذي يُرفع عن الروح أو يسحقها.
لحظاتٌ يتوقف فيها الزمان برهة حين يسقط قناع القوة المفروض وتنكشف الهشاشة التي طالما داريناها خلف ابتساماتٍ دافئة وتماسكٍ زائف.
إنها اللحظة التي تنهار فيها السواتر…
لا تستصغر لحظة ينهار فيها أحد أمامك..
فخروج الانكسار إلى العلن لا يحدث سهواً بل بعد معارك طويلة خاضها المرء سراً لإبقاء صلابته الذهبية قائمة.
حين تتهاوى سواتر الكبرياء اعلم أن الروح قد فاقت طاقتها على التكتّم ولم تعد قادرةً على حمل الوجع وحدها.
في تلك اللحظة بالذات لا يحتاج المرء إلى نصائح جافة أو تحليل للحدث بل يتطلع إلى ملاذٍ آمن.
يريد أن يوقن أن سُقوطه لم يخدش مكانته في عينك وأن تعبه مقدرٌ ومحترم.
لمسةٌ دافئة أو إنصاتٌ صادق قد يعيدان ترميم ما انكسر في صمت دون حشوٍ في الكلام ولا ادعاءٍ للحكمة.
فكن له أماناً لا محكمة وكتفاً يستند إليه لا عابراً يمرُّ ويمضي.
لا تستهن بأثر وجودك فربما تكون أنت الخيط الأخير الذي يعيد لقلبه نوره أو الغفلة التي تُتمّ انطفاءه.
في نهاية المطاف كلنا ذلك الشخص الذي قد تُتِعبُه الحياة يوماً فيبحث عن ركنٍ هادئ يلقي فيه بأثقاله.
فلا تبخل باللطف ولا تستكثر الأمان على قلبٍ يُصارع لئلا ينطفئ.
كُن الأثر الجميل والملاذ الدافئ والطمأنينة التي تُرمم الشروخ دون أن تمسّ الجراح
فبعض الوجود حياء وبعض الحضور بلسَم.

