بقلم د عبدالهادي الكناني
انا: يا قلبي، كيف تشعر اليوم وأنت بجانبي؟
قلبي: أشعر بمزيج من الحنين والخوف في آن واحد. أقرب إلى السكون، ثم يطفو فوقه درس من الشجاعة يهمس لي بأن لا أتوقف.
انا: ما الذي يثقل صدرك أو يَمتُّ إحساسي بالطمأنينة؟
قلبي: أثقل صدري فكرة المستقبل المجهول، وخوف من ألا أكون عند حسن ظنك. لكني أرتاح حين أتذكر أن حضورك هنا يحفظني من الانزلاق في القلق.
انا: ماذا تحتاج مني الآن ليسبقك السلام؟
قلبي: أحتاج أن تسمعني باهتمام، أن تترك لقلقك مكاناً للراحة، وأن تمنح جسدك لحظات صمت وتنفّس عميق. أريدك أن تشعر بالحب الذي يربط بينك وبين نفسك.
انا: وأين توجد السعادة في هذا الرحيل الداخلي؟
قلبي: السعادة في التفاصيل الصغيرة: رائحة القهوة عند الفجر، ابتسامة من صديق، اللون الذهبي لغروب الشمس، صوت خطواتك حين تمشي بثقة، وارتعاد شعورك حين تدرك أنك لست وحدك مع تجربتك.
انا: كيف نوازن بين الحلم والوجع؟
قلبي: بالحوار المستمر مع النفس. ضع حدوداً للضغط، وخطط لأهدافك كأنك تقطفها خطوة بخطوة. اعطِ قلبك فترات راحة، فالحب الذي تعطيه لنفسك ينعكس في كل مشاعرك.
انا: هل تخشى من الفشل؟
قلبي: أحياناً، نعم. لكن الخوف يعلمنا التواضع ويعلّمني أن الفشل ليس هزيمة إنما درس ونقطة انطلاق. عندما أشعر بالفشل، أتشبث بالأمل وأتذكّر أن لكل عاشق قلبين: قلبك وقلبك الذي يحميك من اليأس.
انا: ما الذي تريد قوله لي في هذه اللحظة؟
قلبي: أريدك أن تشعر بأنك محبوب ومهم، وأن لا تتجاهل احتياجاتك. أعطِ نفسك مساحة للانتباه والعطاء، ولتتنفس قبل أن تقرر. عندما تسمعني وتثق بي، أكون لك دليلاً في الطريق.
انا: هل نكتب رسالة لقلبي كنهاية للحوار؟
قلبي: نعم، هذه رسالة من القلب:
“يا قلبي الحنون، شكراً لك على صبرك وحدسك وتواجدك الدائم. أتعهد بأن أستمع إليك قبل أي خطوة، وأمنحك الراحة حين تحتاجها، وأتبع أحلامي بخطوات هادئة ومستمرة. لنثبّت معاً التوازن بين الطموح والراحة، ونمضي بثقة نحو غدٍ أصفى وأكثر دفئاً.”
انا: أعد قراءة الحوار حين احتاج.
قلبي: سأكون هنا، حاضر دائماً، لننثر المشاعر ونبني الطريق بخطوات مطمئنة وقلب مطمئن

