أثار حضور رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، حفل إطلاق مشروع “ذا سباين” السكني التابع لمجموعة هشام طلعت مصطفى، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات المشروعة. لم يكن الجدل حول المشروع كاستثمار عقاري بحد ذاته، بل حول الرسالة الرمزية التي يرسلها هذا التواجد الحكومي في ظل أزمة اقتصادية طاحنة يمر بها المواطن البسيط.
أرقام صادمة وفجوة طبقية
وفقاً لما أثير، فإن تكلفة أرخص وحدة في المشروع (أستوديو غرفة واحدة) تصل إلى 11.5 مليون جنيه. هذا الرقم، كما وصفه الألفي، ليس مجرد سعر، بل هو حاجز نفسي ومادي يجعل السكن في مثل هذه المشروعات حلماً مستحيلاً حتى على كبار الموظفين والطبقة المتوسطة العليا.
التمويل: يطرح الحوار تساؤلاً جوهرياً حول تمويل هذه المشروعات، مشيراً إلى استخدام مدخرات المصريين في البنوك لتمويل مشاريع تستهدف فئة لا تمثل إلا 1% من الشعب، أو ربما تستهدف غير المصريين تماماً.
الوفرة مقابل الاحتياج: هناك تناقض صارخ بين وجود ملايين الشقق الفاخرة “المغلقة” أو غير المسكونة بسبب غلو ثمنها، وبين ملايين الشباب الذين لا يجدون سكناً ملائماً لبدء حياة زوجية بسيطة.
أولويات التنمية: الصناعة أم العقارات؟
النقد الأساسي الموجه للحكومة في هذا السياق هو ترتيب الأولويات. فبينما يرى البعض أن العقارات قاطرة للاقتصاد، يرى آخرون أن الدولة في مسيس الحاجة إلى:
المشاريع الإنتاجية: تشجيع المصانع والمشاريع الزراعية التي تخلق فرص عمل حقيقية وتزيد من الإنتاج المحلي.
الأمن الغذائي والسيادة الصناعية: بدلاً من الاحتفاء بمجمعات سكنية بأسماء “أعجمية” لا تمت للواقع المصري بصلة، كان الأجدر الاحتفاء بافتتاح صروح صناعية تساهم في خفض الفاتورة الاستيرادية.
”ضحك كالبكاء”
إن الاستشهاد ببيت المتنبي “وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء” يلخص الحالة الراهنة. فالمشهد يبدو سريالياً: حكومة تدعو للتقشف وضبط الإنفاق، وفي الوقت ذاته تبارك مشروعات تكرس للعزلة الطبقية وتستنزف السيولة البنكية في جدران خرسانية، بينما يئن قطاع الإنتاج من نقص التمويل.
خلاصة القول: إن التنمية الحقيقية لا تقاس بطول الأبراج أو فخامة المنتجعات، بل بقدرة الدولة على توفير حياة كريمة وسكن ميسر لشبابها، وتوجيه رأس المال الوطني نحو قطاعات تضمن استدامة الاقتصاد وقوته، لا مجرد فقاعات عقارية تزيد الأغنياء غنى وتترك الفقراء في حسرتهم.

