في إحدى الليالي المظلمة التى اعتادت ندى الجلوس وحيدة، لا مكان للحديث إلا مع نفسها، تفكر في القريب والبعيد، السعادة و الشقاء ، سقطت ندى دون سبب ، فقد كانت الرؤية مظلمة لم تلمح فيها حتى نفسها ، لكنها سقطت حزنا قبل أن تصرح بتفكيرها ، كل مافي الأمر أنها حاولت أن تخرج من ويلات الحرن ، إلا أن تلك الليلة شتتت أفكارها ، لم تغمض عينيها ولم تفكر بمن فارقوها ، لكن فراق الأيام الذي يحمله قلبها جعل دموعها بلا سبب، بلا موعد ، بلا لقاء.
كادت أن تصرخ بصوت عال، لكنها لم تعرف ما هي الكلمات التي ستخرج ، فالحروف وضعت على سطور الغموض وآهات لم تستطع الخروج من منتصف قلبها ، وجدت نفسها في عالم مبهم ، وكأنها من مكان آخر لا تستمد لهذا المكان بأي شيء ، أيقنت حينها بأنها وقعت فريسة الغموض، لا مكان ولا زمان لها في هذا العالم الغريب ، وضعت القلم محاولة فتح الأضواء حتى تخرج من ظلمات نفسها لكي لا تخرج تلك النفس عنوة عنها.

