بقلم دكتورة / مرفت الشربينى عصر
الأب هو روح العائلة وقلبها النابض هو الظهر و السند هو الأمان والمرساة التي يقف عليها الأبناء للشعور بالأمان من مخاوف الحياة وقسوتها . فهو مصدر العطاء الدائم والمساندة و القدوة الأولى في حياة أبنائه ، هو من يعلمهم قيمة الحياة ويساهم في بناء شخصيتهم وتوازنهم النفسي ، و يوفر لهم الدعم العاطفي الذي يحتاجونه ،ويمنحهم القوة ليكونوا أشخاصا أسوياء وناجحين . الأب وحده مَن يحب أن يكون أبناؤه أفضل منه بصدق .هو الذي تطلب منه نجمتين فيعود لك حاملاً معه السماء.
أما بعد ……
كتبت مقدمتى بمداد القلم ولكن عندما أكتب عن أبى أكتب بمداد القلب لأنى أكـتـب عـن عـالـم خاص بى عشت به واستمتعت بكل ما يحتويه ،عـن دنيا أمتلكها بكل ما فيها من المشاعر والأحاسيس ، عـن وطـن كبـير متمثل فى حضن أبى ، عـن حـب أبدى ممزوج بدمى يسرى فى عروقى مختلط بأنفاسى .
احببت ابى حتى التعايش الذى لاحظه الجميع من أفراد الأسرة والأهل والأصدقاء . كانت أمى تنادينى (بابنة أبيها ) منذ صغرى ، لما رأته من حب وارتباط واتفاق فى الرأي فى أغلب المواقف الحياتية …. ولا تعلم أمى أن من أولى أسباب حبى لأبى هو انه تزوج أمى .
نعم أحب أبى ، فالحب لا يرد الا بالحب فحبى له رده فعل ، أما عن حب ابى فلا يضاهيه حب ولا يصفه قلم . فأقل ما يقال عن حب أبى أنه بكبر الجبال وسعة الفضاء وعمق البحار والأنهار . حب أبى اشبه برداء صوفى في ليلة شتاء قاسية البرودة ، قنديل مضيء في ليلة حالكة الظلام.
فعندما تضيق الحياة في عينى ويختنق صدري، هناك دوما صدر أبى الذى يتسع ويحتويني بحب عميق غير مشروط فحنان أبى يلمس الروح ويداوي الجروح ، بحكمه ممزوجة بالخوف ومغلفة بالحب . لا أرى الأشياء بوضوح إلا بعين أبى . بجانب أبى تبدو الصعاب هينة وصغيرة مهما كبرت ، والأحلام تبدو كبيرة ،و لكنها ليست مستحيلة .
في أحضان أبى عرفت معنى الأمان .وأيقنت أنى لست وحدي في دروب الحياة، ولكن دوما هناك أبي بجانبي ،حتى ولو لم يكن موجودا بشخصه ، فهو بداخلى بفكره وحبه واحتوائه ، بكل ما علمنى إياه .
فالأب بلا شك الموطن الحقيقي والأمان المطلق الذي لا يعوض ، والنعمة التي تغفل عنها الأعين حتى تفقدها . وجود الاب فى البيت اكبر نعمة يجب ان نحمد الله عليها ، وان نستثمرها ونغتنمها بالحب والاهتمام . فمجرد رؤية الابتسامة على وجه ابى كفيله بان تجعل يومى من اسعد ايام حياتى .
احترت كثيرا هذا العام في هدية ميلاده ،وبعد تفكير وحيره لم اجد أجمل من أن أهديه اول نشيد علمنى اياه : ( نشيد أبى )
لَكَ السَّلَامُ يَا أَبِي ** مِنْ طِفْلِكَ المُؤَدَّبِ
رَبَّيْتَنِي عَلَّمْتَنِي ** كُلَّ جَمِيلٍ طَيِّبِ
وَكَمْ جَلَسْتَ جَانِبِي ** تَقْرَأُ لِي فِي الكُتُبِ
وَإِنْ طَلَبْتُ حَاجَةً ** أَجَبْتَ لِي مَطْلَبِي
يَا رَبِّ بَارِكْ لِي أَبِي ** يَا رَبِّ وَاحْفَظْ لِي أَبِي
في النهاية :
الأب هو الموطن الحقيقي والأمان الذي لا يعوض و النعمة التى يجب الا نغفل وجودها في حياتنا عندما نكبر. فهو الصديق والسند والمرشد والداعم الذى لا يمل من كثرة السؤال والطلب . فعند الحاجة إلى صدر يؤوي أو ساعد يحمل ويحمي ،يكون الأب هو الملاذ والقلعة المحصنة و الملجأ الأول الذى نأوى اليه ،واثقين من نيل الحماية والامان.
أما عنى فأبى هو الحياة بكل ما تعنيه الكلمة ،هو تاج الفخر الذى أحمله كملكة متوجه تسير بكل ثقة وسعادة . مرددة نعم هذا أبى وأنا ابنته .
أُحِبُّكَ أَبِي 
بقلب/ مرفت الشربينى عصر

