أرسلت قريش في صلح الحديبية سهيل بن عمرو سفيرا لها لعقد الصلح مع رسول ﷺ ، وبعد الاتفاق على قواعد الصلح أرادوا تدوينه ، وكان الكاتب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
فقال النبي ﷺ : اكتب يا علي بعد باسمك اللهم : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو … فاعترض سهيل ، وقال : والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ، ولكن اكتب محمد بن عبد الله .
فقال الرسول ﷺ : ” امحها يا علي ” ، فقال على رضي الله عنه : والله لا أمحوها أبدا يا رسول الله ؛ فأنت رسول الله حقا وصدقا . فأخذها الرسول ﷺ ومحاها بیده الكريمة صلى الله عليه وسلم .
أي عمل عظيم هذا الذي فعله الرسول ﷺ والجميع حوله في دهشة من موقفه !!. لكن عندما يكون الهدف أكبر ، والرؤية أعظم ؛ لا تهم الصغائر ، ولا يلتفت إلى القشور أوالغيوم التي تمر .
إن هدفه ﷺ ليس دخول مكة معتمرا ، ولكن هدفه هو الفتح العظيم (فتح مكة) ، هدف تحمَّل من أجله الصعاب ؛ لذلك لم يلتفت إلى الإهانات التي واجهته ، أو العثرات التي تعرضت طريقه .
(امحها يا علي)
ما أروعها من عبارة فتح بها نبيكم صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة!!.
(امحها)
اجعلها شعاراً فى حياتك ؛ تتجاوز بها الصغائر ، للحفاظ على العظائم .
(امحها)
ما أحوج الزوجين والأخوة والأقارب والجار لجاره لها من أجل أن تستمر الحياة !.
(امحها)
الحياة تحتاج إلى ممحاة ؛ فإذا لم تمح بعض المواقف التي لا تسرك ستمتلئ صفحة حياتك سوادا
(امحها)
فلا تدع صغائر الأمور تقف بينك وبين تحقيق طموحاتك الكبيرة .
(امحها)
حتى لا تترك للتفاهات فرصة تقضي بها على سعادتك ، وتزيل ابتسامتك ، وتشغلك عن الأهم في حياتك .
(امحها)
فلا تدقق وتركز على مواقفَ وأخطاءٍ مزعجة صدرت وتصدر عن الآخرين ؛ حتى يقل التوتر والقلق ، وتستطيع أن تتمتع بالتوازن العاطفي والنفسي ؛ فالتدقيق والتركيز والاهتمام على مواقف وأخطاء الآخرين يعد من أقوي أسباب مشكلاتنا الأسرية والاجتماعية وحتى في محيط العمل .
(امحها)
وليكن قدوتك في ذلك الرسول ﷺ ؛ فقد تغاضى ﷺ عن أمر بسيط _ وهو مسح جملة واحدة_ في ظل أنه يريد أن يصل إلى هدفه الأكبر : وهو فتح مكة ؛؛ فلم ينظر إلى سفاسف الأمور ، ولم تهزه سخرية أحد ، أو التقليل منه ؛ لأنه يعلم أن داخله كبير وهدفه أكبر .
اللهم اهدنا لأحسن الأعمال فإنه لايهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
خالص تحياتي

