دكتوراه أصول التربية الإدارة التعليمية وضمان الجودة .
الخبير التربوي والتعليمي
يمر الإنسان في حياته بعثرات وكبوات كثيرة وهذه سُنة الحياة حتى إذا زالت هذه العثرات والتي تُعدُ بمثابة دروس يستفيد منها الإنسان في حياته القادمة والاستفادة الأولى والأهم هي أنه كلما اقترب الإنسان من ربه شعر بالراحة النفسية وطمأنينة القلب وراحة البال وكلما ابتعد عن ربه شعر بالقلق والتوتر والجزع وعدم القناعة والرضا
ويقول سبحانه وتعالى في مُحكم آياته وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
فدائما وأبدا ذكر الله والتقرب إليه والتوكل عليه ييسر لك كل عسير ويذلل لك الصعاب ويلين لك الحديد ويكفيك الرسائل الربانية التي تطمئن قلبك وتهديء سريرتك
ولنا في طمأنينة القلب لثلاثة من الأنبياء ثلاثة مواقف اطمئنوا أن الله معهم ولم يخذلهم فتوكلوا عليه وكفاهم الله كيد الكائدين
الموقف الأول لسيدنا إبراهيم عليه السلام كانت النار أمامهُ يراها بعينه ويراها الحاضرون جميعاً وبالعقل والمنطق أنه لا أمل من نجاته من هذه النار إلا أن المولى سبحانه قال قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وهنا نجد أن الله طمنن سيدنا إبراهيم بتغيير الخطر نفسه في قوله كوني بردا وسلاما على إبراهيم
الموقف الثاني
سيدنا موسى عليه السلام عندما هاجمه فرعون والبحر من أمامه وفرعون وجنوده من خلفه وقال أتباع موسى إنا لمدركون ولكن قال سيدنا موسى عليه السلام بثقته في ربه ” قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ وهنا تتجلى قدرة الخالق سبحانه بوجود البحر فعلاً ولكن سبحانه طمأن موسى عليه السلام باليقين قبل أن يغير الواقع فأصبح البحر نجاة لموسى وأتباعه وهلاكا لفرعون وجنوده
الموقف الثالث
عندما تتبع المشركين الرسول صل الله عليه وسلم وهو في الغار مع أبو بكر الصديق الذي يقول: «نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله؛ لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: يا أبا بكر؛ ما ظنك باثنين الله ثالثهما» وهنا يتجلى اليقين والثقة بالله في قول الرسول صل الله عليه وسلم لا تحزن إنا لله معنا
في المواقف الثلاثة كانت هناك طرقا مختلفة لطمأنة الله لعباده تتنوع باختلاف المواقف ودرجة الخوف والأضرار الناجمة فنجد أن الله سبحانه وتعالى يطمن سيدنا إبراهيم في الأولى أن النار لن تضرك والثانية أن الله معي حتى ولو كان البحر أمامي والأخرى أن لا تحزن إنٓ الله معنا
وهنا تتجلى قدرة الخالق بأن الله دائما يطمئنك بأنه مهما كبرت مشكلاتك فهي أصغر بكثير من قدرة المولى سبحانه وتعالى فدائما توجه إلى الله باليقين وقلب سليم والدعاء فسبحانه يبدل الأحوال إلى أفضل حال ، واليقين بالله هو الامان المطلق للإنسان عندما تضيق به الدنيا وتشتد الأخطار فهو ليس مجرد أمل بل هو طمأنينة قلبية جازمة بأن الله سيفرجُ كربه ويزيل همهُ لا محالة وأن تدبيرهُ سبحانه سيكون فوق كل المخاطر
ويحضرني هنا قول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي(قد تبكي بكاء المضطر وتنام والله لاينام عن تدابير أمورك تمهل إنه سبحانه ُ يُدبر لك في الغيب أموراً لو علمتها لبكيت فرحا )
علموا أبناءكم حُسن الظن بالله والتوكل عليه وأن يزداد يقينهم بأن الله على كل شيء قدير .

