كتب : هاني رفعت
“المناصب تتبدل.. والمصالح لا تموت
في زمن تداخلت فيه الخطوط بين المبادئ والمصالح، أصبحت مقولة “المصالح بتتصالح” واقعًا ملموسًا نراه كل يوم.
فقد اختلطت الأوراق، وتحوّل الكثير من الناس إلى باحثين عن المكاسب، لا عن القيم. تجد من يتولى منصبًا – ولو كان شرفيًا – يحيط نفسه بالأقارب والمعارف، كأن الكفاءة أصبحت إرثًا عائليًا، وليست استحقاقًا مهنيًا.
تتأمل المشهد فتجد المنتفعين يتحركون بخفة ودهاء، ينسجون خيوط علاقاتهم “من تحت لتحت”، ويبررون لأنفسهم كل وسيلة بحجة “المصلحة العامة”، وهي في حقيقتها مصلحة شخصية خالصة.
تجد من يبدّل مواقفه كما يبدّل معطفه، يهاجم اليوم من كان يمدحه بالأمس، ويُصالح من كان خصمًا له إن كان في الصلح مكسب.
إنها مرحلة غريبة يعيشها المجتمع، حيث تُقدَّم العلاقات على الكفاءات، والمجاملات على المواقف، والمنفعة على المبدأ.
لكن رغم كل ما يحدث، سيظل الضمير هو الحكم الذي لا يُشترى، والقيمة التي لا تتبدل، والمقياس الحقيقي للإنسان مهما تغيّرت المناصب والمصالح.
فالمصالح قد تتصالح، لكن الضمائر لا تُباع ولا تُشترى،
ومن باع ضميره اليوم، سيُباع غدًا بنفس الثمن.

