سألتني عنك ذات شوق…
تلك الشّامة المنتشية…
منذ دهور ودهور…
في مجمرة الخدّ…
أين منك صاحب ذاك القدّ؟
وعمّ ما بيني وبينك جَدّ…
ولم كلّ هذا الهجر؟
أين لثمه لي؟
واين منّي ومنه ذاك الوعد؟
وأين عزف أنامله…
على خصريَ لحن النّهوند…
سألتني عنك تلك الشّامة…
عن الذّكريات التّي ولّت…
وعن عذب الحكايات…
وورديّ الأمنيات…
وعن تلك الهمسات…
وعن تلك الكلمات الرّقيقات…
تنهّدت…
تمتمت…
وفي سرّيَ قلتُ:
أين منّي ومنك عطره؟
وبحّة صوته وهو يغنّي…
وتمتمات اسمي وسحره…
نوتاته كانت أحلى غنوة…
دندنات هي في الصّحوة…
وحينا آخر هي الغفوة…
أحلام عِذاب تناثرت…
في لحظات كانت رخوة…
تبعثرتْ على ضفاف وجع…
زبدا ثائرا هو كالرّغوة…
سألتني عنك تلك الشّامة…
يمزّق اوصالها النّحيب…
خنقتني غصّة…
معها ما استطعت أن أجيب…
ماذا تراني اقول؟
ياشامتي…
رحماك لا تغتصبي قلبي…
ما عدت قادرة وربّ…
ان أحكيك وأعيد…
ما عدت طقوس النّشوة اعزفها،
على أوتاري وأجيد…
ما عدت أهفو إليه…
كلّما همس لي بما اريد…
لا تلومي يا شامتي انكساري…
في غيابه وصوت انهياري…
أرهقني غرامه الغريب…
فبوحه بالعشق عجيب…
حين يتكلّم يدوّخني…
وحين يراقصني…
يضيّع خطواته…
ولا يضيّعني…
وحين حين يضمّني يأسرني..
كلّ جراحي يكسرها ويرمّمني..
وفي لمح البصر …
في قارورة عطره…
يسكبني…
يسجنني
يغنّيك ويغنّنيني…
يا شامة تتغنّج على الخديْن…
يا نشوة بين نشوتيْن…
أفنتني…
غرّبتني…
أعادت خلقيَ…
أعادت تكوينيَ في يوميْن…
هدهدتني بين زمنيْن…
وكأنّ العمر أيّتها الشّامة…
بين ذراعيْك لحظتيْن…
لا تلومي أيّها الشّامة …
حماقات متيّم…
انكسر غروره على الصّخور…
وتاه عشقه بين اللّجة واللّجة؟
بوتين:د.الشّاعرة حياة بربوش

