حوار / د. تامر عبد القادر عمار
في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات مناخية متصاعدة، وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، وسلوك بيئي غير مألوف للطبيعة، بات لزامًا علينا أن نُصغي جيدًا لنداء الأرض.
من قلب المؤسسة الأكاديمية، ومن بين أروقة جامعة عين شمس، نلتقي بالدكتورة رشا ربيع الجزار، عضو المناخ بالجامعة، لتحليل التحديات المناخية التي نعيشها، واستشراف مستقبل الكوكب في ظل هذه التغييرات البيئية الملحوظه
في حوار علمي عميق، نستضيف الدكتورة رشا ربيع الجزار،
سفيرة المناخ، وباحثة في التربية البيئية بكلية التربية – جامعة الفيوم، وعضوة فاعلة في عدد من المبادرات الإقليمية والدولية المعنية بالتنمية المستدامة والعمل المناخي.
تُعد د. الجزار من الأصوات العلمية المؤثرة في قضايا البيئة والتغير المناخي في مصر والعالم العربي، حيث تمزج بين الرؤية الأكاديمية والممارسة المجتمعية، وتسعى لتكريس مفاهيم الاستدامة البيئية في التعليم والمجتمع.
شاركت في العديد من المؤتمرات العلمية المحلية والدولية، من أبرزها:
المؤتمر العلمي الدولي للجمعية التربوية للدراسات الاجتماعية بجامعة عين شمس، وقدّمت خلاله ورقة بحثية حول دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في تدريس القضايا البيئية لطلاب المرحلة الإعدادية.
مؤتمر جامعة الفيوم للتنمية المستدامة، حيث ألقت كلمة عن أهمية التربية البيئية في مواجهة التغير المناخي.
ملتقيات وطنية وإقليمية حول المناخ والتعليم الأخضر، ناقشت خلالها دور المرأة في حماية الموارد البيئية وتفعيل دور الطلاب في الأنشطة المناخية التفاعلية.
كما تقود د. رشا عدة مبادرات توعوية تستهدف نشر ثقافة المناخ والاستدامة في المدارس والقرى الريفية، وتسعى لتدريب المعلمين على استخدام استراتيجيات تعليمية حديثة تُعزز من وعي النشء بقضايا البيئة والتغير المناخي.
■ دعيني دكتورة رشا اتحدث معك عن الواقع المناخي الراهن .. كيف ترين المشهد المناخي العالمي في 2025؟ هل نحن أمام مرحلة خطيرة أم لا يزال هناك وقت لتدارك الأمر؟
ورغم أن الوقت لم ينفد بالكامل، فإن نافذة الفرصة تضيق بسرعة. التحذيرات العلمية واضحة: كل تأخير في خفض الانبعاثات يُقربنا من نقاط اللاعودة، وبالتالي فالمطلوب اليوم هو إرادة عالمية مشتركة، تتجاوز السياسات التقليدية.
■ شهدت دول كثيرة هذا الصيف درجات حرارة غير مسبوقة. هل يُعدّ ذلك دليلاً على تسارع التغير المناخي؟
الخطير أن هذه التغيرات تُنتج ما يُسمى بـ”سلاسل التغذية الراجعة”، أي أن الاحتباس يسرّع من ذوبان الجليد، وهذا بدوره يقلل من انعكاس أشعة الشمس، فترتفع درجات الحرارة أكثر. نحن الآن في مرحلة لا تتباطأ فيها الظواهر، بل تتسارع بشكل متصاعد.
■ كيف تفسرين ظاهرة الانحباس الحراري؟ وما تأثيرها المباشر على مصر والمنطقة العربية؟
في منطقتنا العربية، التأثير أكثر قسوة لأننا بالفعل نعيش في بيئة مناخية هشة. في مصر تحديدًا، الانحباس الحراري يعني:
شُحّ المياه وتراجع نصيب الفرد منها.
تهديدات مباشرة للدلتا بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.
انخفاض إنتاج المحاصيل، وزيادة الطلب على الكهرباء بسبب ارتفاع الحرارة.
أعباء صحية بسبب موجات الحر المفاجئة والطويلة.
■ ما أبرز التحديات المناخية التي تواجهها مصر حاليًا؟
أزمة المياه: ناتجة عن التغيرات في نهر النيل وتراجع كفاءة الموارد المائية.
تهديد الدلتا بالغرق والتملح: بسبب ارتفاع مستوى البحر في الشمال.
مخاطر على الزراعة والأمن الغذائي.
تأثيرات صحية واقتصادية متزايدة، خاصة في ظل التوسع الحضري السريع وزيادة الكثافة السكانية.
■ هل التغير المناخي له علاقة بأزمات مثل نقص المياه، وزيادة التصحر، وتغير مواسم الزراعة؟
■ كيف يمكن للمواطن البسيط أن يشعر أو يلاحظ تأثيرات التغير المناخي في حياته اليومية؟
■ هل ترين أن التعاون الدولي في ملف المناخ يسير في الاتجاه الصحيح؟ أم أن المصالح السياسية تعرقل إنقاذ الكوكب؟
■ كيف تقيمين وعي المواطن العربي، والمصري خصوصًا، بخطورة التغير المناخي؟
■ هل المناهج الدراسية والبرامج التعليمية في مصر تُعطي المناخ ما يستحقه من اهتمام وتوعية؟
■ ما الدور الذي يجب أن تلعبه الجامعات،
، في دعم السياسات المناخية الوطنية؟
■ ما هي أبرز الحلول السريعة التي يمكن أن تبدأ بها الدول النامية للحد من أثر التغيرات المناخية؟
■ وهل توجد خطة وطنية حقيقية للتعامل مع هذه التحديات؟
الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، والتي تضع إطارًا للتكيف مع آثار المناخ وتقليل الانبعاثات.
مشروع “حياة كريمة” الذي يُعد أحد أهم المشاريع البيئية غير المباشرة، لأنه يُعزز البنية التحتية القروية ويقلل الضغط على المدن.
التحول نحو الطاقة النظيفة، من خلال مشروعات كبرى مثل مجمع “بنبان” للطاقة الشمسية.
تطوير النقل المستدام وتوسيع شبكات المترو والقطارات الكهربائية.
تحديث مناهج التعليم وربطها بالتربية البيئية والمناخية، وهي نقطة مفصلية تحتاج إلى استثمار حقيقي في بناء الوعي منذ الطفولة.
لكننا ما زلنا بحاجة إلى تكامل أعمق بين السياسات البيئية والتعليمية والاقتصادية. فالتغير المناخي ليس أزمة بيئية فقط، بل أزمة تنموية شاملة.
■ أخيرًا، دكتورة رشا الجزار ما الرسالة التي توجهينها إلى صانعي القرار، وإلى الأجيال القادمة، في ظل هذا السباق مع الزمن المناخي؟
حيث انني أطمح إلى أن أرى:
مناهج تعليمية مصرية تعالج التغير المناخي كقضية حياتية وليست موضوعًا نظريًا.
شبابًا واعيًا ومشاركًا في السياسات البيئية من خلال أدوات رقمية وتفاعلية.
دورًا محوريًا للمرأة الريفية في حماية الموارد الطبيعية، وإعادة ربط المجتمع بالموروث البيئي.
ورسالتي لكل معلم وكل ولي أمر: ابدأوا بتنشئة أطفال يفهمون البيئة… يحبونها… ويحمونها. فكل خطوة صغيرة نحو التوعية هي خطوة حقيقية نحو إنقاذ كوكبنا.
حوار دتامر عبد القادر عمار
كاتب صحفي
خبير التسويق والتخطيط الاستراتيجي
مهتم بقضايات التنمية والعلاقات الانسانية


