زمان، لما كانوا يسألوا الطفل نفسه يطلع إيه لما يكبر، كانت الإجابة سريعة وواضحة.
“دكتور”، “مهندس”، “طيار”، “مذيعة”…
دلوقتي؟ السؤال نفسه بقى يرعب.
الرد بقى متردد، متكسر، مليان شك:
“مش عارف… هو في مستقبل أصلًا؟”
جيل اليوم مش جيل كسول ولا ضايع زي ما بيتقال…
ده جيل اتولد في دوشة، واتربّى في سباق، وكبر في قلق.
كل يوم بيصحى على أخبار انهيارات، أزمات، وحروب رقمية،
بيشوف الدنيا وهي بتتغير بسرعة، بس هو مش قادر يلحقها.
كان زمان الحلم رفاهية… دلوقتي بقى مخاطرة.
اللي يحلم بيتقال له “ارجع للواقع”.
اللي عنده طموح بيتسخر منه.
واللي لسه شايف نور قدّامه… بيتكسر وسط زحمة الأصوات اللي بتقوله “مفيش فايدة”.
المستقبل اللي المفروض يكون أمل، بقى عبء.
بقى كلمة تقيلة بتضغط على صدر الشباب كل يوم.
أسئلة بتطاردهم في كل لحظة:
هعيش إزاي؟
هشتغل في إيه؟
هل النجاح لسه ليه معنى؟
جيل بيحارب نفسه عشان يفضل واقف.
عنده طموح، بس تعبان.
عنده وعي، بس متخبط.
عنده أدوات، بس مش لاقي الاتجاه.
والأخطر إنهم فقدوا “الثقة في الغد”.
مش لأنهم سلبيين، لكن لأنهم اتلسعوا من واقع بيكسر الحالمين.
بقينا نضحك وإحنا بنحكي عن الطموحات القديمة كأنها نكتة.
بقينا بنخاف نحكي عن أحلامنا عشان “ما تتحسدش” أو “ما تتحطمش”.
بس رغم كل ده،
لسه جوا كل واحد فيهم نقطة نور صغيرة، مستنية فرصة تتنفس.
الرسالة الأخيرة:
المستقبل مش دايمًا أجمل… لكنه برضه مش دايمًا أسوأ.
هو بيتشكل على قد نظرتك ليه.
لو شايفه باب مقفول، هيفضل كده.
ولو شايفه طريق ضلمة، حاول تمشي فيه بخطوة نور صغيرة… بس حقيقية.
جيل اليوم محتاج يسمع جملة بسيطة محدش بيقولها كفاية:
“لسه في أمل… حتى لو الواقع بيقول العكس.”
يمكن بُكرة مش مضمون،
لكن الأكيد إننا نقدر نخليه بتاعنا…
لو قررنا نحلم من تاني، حتى لو العالم كله بطل يحلم.

