بقلم :محمد حسني محمود
إحنا دلوقتي عايشين في زمن غريب، زمن السوشيال ميديا بجميع أشكالها. بقت هي أول حاجة بنشوفها لما نصحى، وآخر حاجة قبل ما ننام. السؤال: هل هي مراية بتعكس الحقيقة؟ ولا فخ بيصطاد عقولنا ومشاعرنا؟ اللي بيحصل حوالينا بيقول إنها أكتر من مجرد وسيلة تواصل. في أخبار كتير بتنتشر، والكل عارف إنها مش مظبوطة، ومع ذلك تتعاد وتتكرر لحد ما تبقى كأنها حقيقة. ليه؟ علشان في ناس بتحب تبان “أول مصدر”، أو علشان يرضوا غريزة الشهرة. النتيجة؟ الأكاذيب تجري أسرع من الضوء. وفي نفس الوقت، في منظمات وأجهزة بتلعب على الوتر ده، بتوجّه وتسيطر، وتبني رأي عام على مزاجها. بس برغم ده كله، الخطر الحقيقي مش منهم بس، الخطر من إحنا نفسنا. إزاي؟ لما نقعد نقارن حياتنا اللي ورا جهاز صغير الحجم في اليد سهل التحرك والاستخدام بحياة “المثالية” اللي قدام الشاشة. لما نصدق كل خبر سلبي ونسيب القلق يسيطر علينا. لما نفقد “الرضا” ونعيش دايمًا في إحساس إننا ناقصين. إنما الحقيقة، الهدف الأسمى من السوشيال ميديا كان أبسط من كده بكتير: وسيلة للتواصل. مساحة لتبادل الأفكار. فرصة للتعلم والمعرفة. منبر يوصل صوتك للناس. يعني بإيدينا نحولها من فخ لمراية تعكس أفضل ما جوانا. الفرق كله في الوعي. هل هنستخدمها علشان نبني ونفيد ونشارك اللي يستاهل؟ ولا نسيبها تسرق طاقتنا وتخلينا مجرد أدوات لنشر الإشاعات؟ السوشيال ميديا مش عدو، ومش صديق. هي أداة. واللي بيمسك الأداة هو اللي بيحدد النتيجة: يا تبني بيها بيت، يا تهد بيها روح.

