شهد منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الرابعة تصاعداً ملحوظاً في الدعوات الدولية لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، وتقديم الدعم الكامل لحكومتها الجديدة في مساعيها لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وجاء ذلك خلال جلسة بعنوان “سوريا: إعادة الإعمار والمصالحة في البلاد”، شارك فيها عدد من المسؤولين الدوليين البارزين، من بينهم مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، ونائب وزير الخارجية التركي نوح يلماظ، ونائب مدير برنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بالإضافة إلى رئيس شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة جيفري ساكس.
أكد بيدرسون في مداخلته على أهمية تقديم الدعم الفعلي للحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، مشيراً إلى أن البلاد تواجه تحديات هائلة نتيجة سنوات الحرب والدمار. وشدد على أن العقوبات المفروضة تعرقل جهود التعافي، داعياً إلى رفعها فوراً، ودعم الحكومة الجديدة في أداء مهامها.
وانتقد بيدرسون الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، محذراً من أنها “تسهم في زعزعة الأمن الإقليمي”، ومعتبراً أن إسرائيل “تلعب بالنار” بدعم أميركي مباشر، في سياق وصفه بـ”غير المقبول”.
من جهته، جدّد نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماظ، التزام بلاده بدعم استقرار سوريا، مشيراً إلى اجتماع الدول المجاورة الذي استضافته عمّان مؤخراً، والذي ناقش سبل تنسيق الجهود الإقليمية لمساندة سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال يلماظ: “سندعم السوريين حتى يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم. هناك أمل، وعلينا الحفاظ عليه حياً”، منتقداً في الوقت ذاته السياسات الإسرائيلية التي وصفها بـ”التوسعية”.
بدوره، أشار الخبير الاقتصادي جيفري ساكس إلى أن عملية الانتقال السياسي في سوريا ستكون معقدة، مشدداً على ضرورة تنفيذ الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة الجديدة، ورفع العقوبات الغربية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
أما نائب مدير برنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، فقد سلط الضوء على الوضع الإنساني الصعب، موضحاً أن البرنامج يقدم مساعدات غذائية لنحو 1.5 مليون شخص داخل سوريا، داعياً إلى تعزيز الدعم الإنساني لضمان الاستقرار المجتمعي.
وعلى هامش المنتدى، عقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لقاءً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، أكد خلاله حرص بلاده على مواصلة المساعي لرفع العقوبات الدولية عن سوريا، وتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتجارية والطاقة.
كما عبّر إردوغان عن ارتياحه لإفشال محاولات نشر الفوضى في الساحل السوري، مؤكداً التزام أنقرة بدعم استقرار سوريا في هذه المرحلة الحساسة.
تأتي هذه التحركات في وقت تتطلع فيه سوريا إلى فتح صفحة جديدة من الاستقرار السياسي والاقتصادي، وسط مؤشرات دولية على رغبة حقيقية في طيّ صفحة الحرب، وتكثيف الجهود نحو إعادة الإعمار والمصالحة الوطنية.

