رؤيتي : د/علوي القاضي.
… كان لـ (السراب) نصيب في الأدب ، فأستمتعنا برواية (السراب) لـ (نجيب محفوظ)
… وكذلك حظي السراب بقسط وافر في الدراما فاستمتعنا بمسلسل (الحقيقة والسراب) للروائية (سماح الحريري) ، ولأن المؤلفة كانت عظيمة ، والسيناريو أعظم ، والممثلين أكثر عظمة ، لذا فإنهم أنتجوا لنا عملا عظيما خالدا ، يخاطب كل المجتمعات وكل الأجيال
… مسلسل (الحقيقة والسراب) كان أسطورة الدراما ، لأن (البطل) كان يعتقد كذبا أنه معذب قلوب النساء والفتيات ، والذي إستطاع بقميصه المخطط الأوحد أنه أقنع (البطلة) ، بأنه (ملياردير) ، وكل البنات تتمناه ، واستطاع بكذبه وقصصه الوهمية أن يستميلها وتتوهم به وتتزوجه (عرفيا) ، ومن قصصه الوهمية كما قال :
★ بابا عنده شركة إستيراد وتصدير كبيرة أوى ، فروعها منتشرة فى جميع أنحاء العالم ، بس هو بيحب الفرع بتاع سويسرا أكتر حاجة ، بيروح هناك علطول
★ ماما يا ستى بتخاف عليا أوى ، مابتحبنيش أكلم بنات فى التليفون عشان أغلبهم بيبقوا طمعانين فيا
★ أنا عندى موبايل بس بسيبه فى البيت ، مابجيبهوش معايا ، عشان ماما طول النهار بتتصل بيا عشان تطمن عليا ، حاجة تزهق جدًا
★ أنا بركب مواصلات ومابجيش بالعربية المرسيدس بتاعتى عشان مابحبش السواقة فى الزحمة
★ عادل صاحبى دا ولد كده ، أبوه بيشتغل عندنا ، فـ أنا وبابا لقيناهم مساكين فعملنا لهم أوضتين عندنا فى الفيلا وقولت أصاحبه بالمرة عشان أنا متواضع مبحسسش حد بفقره
★ مبرضاش أشيل فلوس كاش كتير عشان مجرحش بيها شعور حد فقير
★ على فكرة يا منال ، أنا كلمت ماما عنك قولتلها أن فيه واحدة مريحانى على الأخر مبترفضليش طلب ، فقالتلى جربها لآخر الصيف كده ، ولو فضلت مريحاك هخطبها لك
… عاشت البطلة في تلك الأوهام وأقتنعت بهذا السراب الذى حسبته ماءا ، فالوهم إذا تمكن منا ، يجعلنا في أوقات كثيرة نغمض أعيننا بإيدينا عنه ، ونسد ٱذاننا بأصابعنا ، ونكتم فمنا بكفينا ، حينها نكون رافضين أن نرى ، أو نسمع أونتكلم ، لأننا رافضون الواقع
… لكننا لانصل لهذه الحالة إلا بعدما نمر بأصعب إحساس ، من المواقف التي نكون فيها مكسورين القلب ، والتي نكون فيها مخدوعين بشدة ، والتي تكون دائما بعد إعطاءنا فرصا كثيرة للطرف الثاني ، ونضحك على أنفسنا بأنه لم يكن يقصد ، أو كان عنده أعذار ، ولسان حالنا يقول : ( لا.لا.لا عمره مايخونا في مشاعرنا ، لا.لا.لا عمر إحساسي مايكدب عليا) ، وحينها نكون مستعدين أن نصدق أي شيء يكذب علينا ، لمجرد أنه على هوانا ومزاجنا
… ولأن (الحقيقة) بالنسبة لنا هي الكابوس المخيف الطويل الذي من الممكن أن نموت بسببه ، ومن هنا تبدأ التنازلات ، ونتحول لإنسان واهم ، يسابق السراب ، مثل الطفل الذي يلهث وراء أشياء ، وهو لايعرف إن كانت ستضره ولا تنفعه أم لا ، المهم أنه مهتم بها بشدة ، ومن الممكن أن يقاطع كل من ينصحه ، ويرى أمورا ليست على هواه للأسف ، ممكن يفوق ، لكن متأخر ، ومن الممكن أن الله يكتب له النجاة من أوهامه ، ويصبح وكأنه مخلوق من جديد
… ومن الأوهام التي تسيطر علي أفكارنا وثقافتنا الشعبية فكرة (عمار المكان) بمعنى أن لكل منزل (عمار من الجن) يسكنون مع أصحابه ولكنهم غير مرئيين لهم
… هذه الثقافة متأصلة في الأوساط الأمية ، والنصف أمية ، والريفية ، والشعبية ، وهي بين الحقيقة والوهم :
★ نحن نعلم بأن الله ذكر في كتابه (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وهذا الدليل يكفي أن هناك مخلوقات مكلفة لعبادة الله غيرنا ، وربما هناك مخلوقات أخرى لا يعلمها إلا الله ، ولكن
لم تذكر بالإسم ، حتى ولوتمت الإشارة إلى خلق الله لمخلوقات كثيرة بقدرته وإبداعه ، ومما ظهر لنا ، وجود تداخل مصيري بين (الجن) و (الإنس) ، ممكن أن يغير حياة الإنسان ويؤثر على حياته بشكل كبير
… وبعض الكشوفات الروحانية تشير لوجود عارض متخفي (عمار المكان) سواء شيطاني ، أو رصد كنوز ، أو جن مسالم ، سواء إيجابي أو سلبي ، ومما رأينا أن هناك (عوارض شيطانية) تصبح (مس) أو تسمح لدخول طاقات سلبية تؤثر على الإنسان ( تشويش ، تعطيل زواج أو مال ، أذى لبعض أفراد الأسرة ، و.و.و)
… وإلى لقاء في الجزء العاشر إن قدر لنا ذلك وقدرت لنا الحياة
… تحياتي …

