في عالمنا الذي يضج بمشاعر الحب والود والمرارة، يبقى الهوا هو الحقيقة الثابتة، فهو صحيح في عشقه، صحيح في وجعه، وصحيح في قسوة غلبته. الهوا غلاب، أي أنه لا يمنح أحدًا إلا بعد عناء، ولا يرحم قلبًا إلا وترك أثره، لكن رغم ذلك، تبقى قضيته حاضرة في وجدان من يعشقه.
وفي المقابل، هناك من يحذر من الهجر، ويقول مرارًا وتكرارًا أن القلب لا يحتمل الفقد والتباعد، وأنه من الصعب على الإنسان أن يطيق مرارة الغربة عن الأحبة. الهجر مؤلم، ومرارته تتكرر في كل مرة يعاني فيها الإنسان من الفقد، ويجد نفسه في مواجهة الوحدة والذكريات التي لا تموت.
لكن مع كل هذا، هناك لحظة هامة، وهي أن اليوم هو اليوم. اليوم هو فرصة جديدة للبداية، للتصالح مع النفس، وللتمسك بأمل لم شمل قلبٍ تائه أو قلبٍ مجروح. فالحياة لا تتوقف عند الحزن أو الفقد، وكل يوم يحمل في طياته فرصة للغفران، للرجوع، وللبدايات الجديدة.
وفي النهاية، يبقى أن الزمن كفيلًا بكواء الجراح، وأن الأيام تبقى شاهدًا على أن العزاب، رغم مرارتهم، قادرون على أن ينهلوا من عبير الأمل ويبدؤوا من جديد. فاليوم هو اليوم، وفراق الأمس إن لم يكن قويًا كفاية، فسيكون مجرد ذكرى، وتحقيق الأمل في غدٍ أجمل هو ما يصنع الفارق.
بقلم د.عبدالهادي الكناني

