في لقاء تلفزيوني على شاشة قناة مي سات الفضائية بتاريخ 12 فبراير 2026 أوضح معالي السفير الدكتور مصطفى الشربيني أن العالم يشهد تحولًا جذريًا في قواعد التجارة الدولية حيث لم تعد الجودة أو السعر وحدهما معيار التنافس بل أصبحت البصمة الكربونية للمنتج عنصرًا حاسمًا في تحديد فرص دخوله الأسواق العالمية خصوصًا الأوروبية.
أولًا ما هي آلية تعديل حدود الكربون
أقرّ الاتحاد الأوروبي ما يُعرف بآلية تعديل حدود الكربون وهي تشريع يفرض تكلفة كربونية على السلع المستوردة تعادل ما يدفعه المنتج الأوروبي مقابل انبعاثاته والهدف ليس فرض عقوبات تجارية بل تحقيق عدالة تنافسية بين المنتج المحلي والمستورد ومنع ما يسمى بتسرب الكربون أي انتقال الصناعات الملوثة إلى دول ذات معايير بيئية أقل صرامة.
ثانيًا كيف رُبطت التجارة بالبصمة الكربونية
أكد معالي السفير الدكتور مصطفى الشربيني أن الربط تم عبر آلية حسابية وتنظيمية تعتمد على قياس الانبعاثات الناتجة عن تصنيع المنتج في بلد المنشأ وتحويل تلك الانبعاثات إلى تكلفة مالية وفق سعر الكربون الأوروبي وفرض هذه التكلفة عند دخول المنتج إلى السوق الأوروبية وبذلك أصبح المنتج لا يُقيَّم اقتصاديًا فقط بل بيئيًا أيضًا. كما أوضح أن معهد الاستدامة والبصمة الكربونية هو الجهة العلمية التي تتولى دراسة هذه الآليات وقياسها وإصدار تقاريرها الفنية بما يضمن دقة الحسابات وموثوقية البيانات الخاصة بالبصمة الكربونية للمنتجات.
ثالثًا من العقوبة إلى اختبار التنافسية
وأشار معاليه إلى أن الآلية ليست إجراءً عقابيًا بل اختبار لقدرة الدول على التكيف مع الاقتصاد الأخضر فالدول التي تستثمر في الطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الانبعاثات ستحصل على ميزة تنافسية بينما ستواجه الصناعات التقليدية ضغوطًا متزايدة.
رابعًا انعكاسات على الاقتصاد العالمي
وأوضح معالي السفير أن هذا التحول يحمل آثارًا واسعة تشمل إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية ودفع الشركات لاعتماد تقارير الاستدامة وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة وظهور معيار جديد للتجارة وهو الكفاءة الكربونية.
خامسًا لماذا أصبحت الاستدامة اقتصادًا
واختتم معالي السفير الدكتور مصطفى الشربيني بأن الاستدامة لم تعد مفهومًا بيئيًا فقط بل أصبحت عنصرًا من عناصر الأمن الصناعي والاستقرار الاقتصادي فالدول التي تتأخر في التحول الأخضر قد تخسر أسواقًا رئيسية بينما الدول المتقدمة بيئيًا تجذب الاستثمارات وتضمن استمرارية صادراتها.
في النهايه
ما يحدث اليوم هو انتقال تاريخي من اقتصاد يعتمد على السعر والجودة فقط إلى اقتصاد يُقاس فيه النجاح بمدى احترام المنتج للبيئة وآلية تعديل حدود الكربون ليست مجرد تشريع أوروبي بل مؤشر على مستقبل التجارة العالمية حيث تصبح الانبعاثات لغة المنافسة الجديدة.

