بقلم دكتورة دعاء معاطي
نلتقي في حياتنا بأشخاص ذوي قلوب طاهرة وعقول ناضجة، يقدّروننا ويمنحوننا من أوقاتهم، ويثنون علينا، ويسمعوننا كلمات طيبة. ألا يستحق هؤلاء الأشخاص أن نمنحهم السعادة نفسها؟ ألا يجب أن نقف إلى جانبهم، ونسمعهم كلمات تليق بهم؟ إنّ مجرد الشعور بالسعادة لما نسمعه منهم لا يكفي، بل لا بد من بذل جهد لإسعاد من بذل من وقته وعقله وتفكيره ليُسمعنا كلمات تدخل البهجة إلى قلوبنا.
إنّ نُبل العلاقات يكمن في العطاء لا في الأخذ. كم من القلوب التي أعطت ذبلت وفنيت لأنها لم تجد من يقدّرها! فالحقيقة أن العالم موحش بدون أصحاب القلوب الراقية والمنيرة. علينا أن نحافظ على هذه القلوب، فهي تفرح وتطول أعمارها حين نشعرها بالسعادة.
العلاقة بين التقدير والسعادة
أكدت الدراسات أن الشعور بالتقدير هو مفتاح السعادة. فالأشخاص الذين يقدّرون من حولهم أو يبذلون العطاء للآخرين، هم بحاجة إلى من يقدّر عطاءهم، وبحاجة أكبر إلى أشخاص يشعرونهم بالسعادة حتى لا يصابوا بالاكتئاب.
هؤلاء الأشخاص المعطاؤون يشبهون في حياتنا أغصان الياسمين التي تعطر ما حولها وتمنحنا زهرات جميلة بلا شوك. كيف نهملها لتذبل ونترك حديقة حياتنا تمتلئ بحشائش الأرض وأشجار المطاط، المتمثلة في أشخاص لا يفكرون في قلوبنا وعقولنا، وكل ما يشغلهم هو التسلق على أحلامنا؟ إن قتلنا هذه الزهرات بالإهمال، سنُخنق بأشجار المطاط.
كيف نصنع السعادة لأشخاص يسعدوننا؟
صناعة السعادة للآخرين هي قمة النبل في العلاقات. خصّص جزءًا من يومك لتفكر كيف تُسعد أشخاصًا ذوي قلوب راقية ومشاعر فيّاضة يمنحونك العطاء والسعادة دون أن ينتظروا منك شيئًا. يمكن تحقيق ذلك من خلال ما يلي:
تقديرهم: ركّز على تقديرهم أكثر مما تركز على تقدير أشخاص لا يقدّرونك ولا يبذلون جهدًا في ذلك.
إبراز الإيجابيات: ركّز على إيجابيات الشخص وأبرزها أمام الآخرين ليقدّروه معك.
التعبير بالامتنان: عبّر في كل مناسبة عن امتنانك وتقديرك لأصحاب القلوب الحنونة حتى لا تخنقهم وحشة العالم المليء بأشخاص لا يقدّرون أحدًا، وتعيش معهم في غابة.
العيش في الحاضر: تعامل مع هؤلاء الأشخاص في اللحظة الحالية. لا يشغلك المستقبل ولا الماضي، فقد ولّى ما ولّى، وما هو آتٍ في يد الله تعالى.
إن حب الآخر وإشعاره بالسعادة أمر عظيم، وقد حُسم بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “أنَّ رَجُلًا زارَ أخًا له في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فأرْصَدَ اللَّهُ له، علَى مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا فَلَمَّا أتَى عليه، قالَ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: أُرِيدُ أخًا لي في هذِه القَرْيَةِ، قالَ: هلْ لكَ عليه مِن نِعْمَةٍ تَرُبُّها؟ قالَ: لا، غيرَ أنِّي أحْبَبْتُهُ في اللهِ -عزَّ وجلَّ-، قالَ: فإنِّي رَسولُ اللهِ إلَيْكَ، بأنَّ اللَّهَ قدْ أحَبَّكَ كما أحْبَبْتَهُ.”

