ما أجمَلَ الشَّدْوَ والصُّبْحُ رَقْرَاقٌ
يَدْنُو مِنْ ضِفافِ نَهْرِكِ
ولامَسَتِ الأنامِلُ الخُضْرُ ما اعْشَوْشَبَ
في غَدْوَةٍ مِنْ غُدُوْكِ
وَيَبِيتُ بَوْحُكِ يَهْمِسُ حَتّى
يُراوِغَ الظِّلُّ المُعَلَّقُ في ظِلِّكِ
ما لي بِغابِكِ مِنْ واحَةٍ
وَقَدْ غَمَرَتِ الواحاتُ ساحَكِ
أُراوِدُ شُرَفَتي عَنْ زَهْرِها
وَأَرْسُمُ قافِيَتِي بِحَرْفِكِ
فَيَرْتَمِي المَعْنَى قَتيلًا حينَ
يَزْهَرُ البَوْحُ بِقَوْلِكِ
يا شُرْفَةَ خَيالٍ تَنْتَمي لِباسِقاتٍ
اخْضَوْضَرَتْ بِغابِكِ
إِنّي أَتَرَبَّعُ عَرْشَ نَفْسي
وَصَعيبٌ عَلَيْكِ بُلُوغِي بِشَدْوِكِ
كَمْ هامَ قَبْلَكِ مُتْرَفُ شَوْقٍ
وَفاضَ ما فاضَ مِنْ شَوْقِكِ
باتُوا والهِيامُ رِفْقَةُ دَرْبٍ
وَشَطَرُوا كَما يُشَطِّرُ الأَلْماسُ صَلْدَكِ
يا قَوِيَّ الشَّكيمَةِ إِنَّني رَبُّ الصَّلابَةِ
وَلا أَرْغَبُ بِكَسْرِكِ
اِبْقَى في حَوْضِ الرَّعايا جارَ وُدٍّ
وَانْهَل مِنْ إِخْلاصِ جارِكِ
فَأَنا رَبَّةُ المُحَبَّةِ وَالكَوْنُ سُخِّرَ لي
وَلَسْتُ زَهْرَةً في رَوْضِكِ
في كَنْفِي تَنْبُتُ الرِّجالُ
وَأَشْرَفُ سَيِّدِ الرِّجالِ دامَ شَرَفُكِ
يُبْهِرُ الخَلْقَ نورٌ وَلِلْعالَمينَ زَهْوٌ
هُوَ الرُّوحُ فَرْدُ طَرْفِكِ
كانَتْ بَلْقيسُ تَدوسُ مَرْمَرًا
وَأَنا أَتَرَبَّعُ شامِخَةً عَلى عَرْشِكِ
أَيُّ زَيْفٍ ذاكَ الَّذي صَيَّرَكِ
عَبْدًا لِماءِ كَوْثَرِكِ
وَسَلْسَبيلُ صَفاءٍ يَنْهَمِرُ مِنْ نَهْري
عَسَلًا مُصَفًّى يَغْوِي عَسَلَكِ
وَيُذيبُ كُلَّ بُهْتانٍ
فَتَعْرُى الحَقيقَةُ لِتُكْحِلَ عَيْنَكِ
يا زارِفَ الدَّمْعِ إِنَّ الدَّمْعَ حينَ نَوَى
يَقْطُرُ مُوَشَّحًا بِدَمِكِ
لا أَسَفَ عَلى خائِنٍ وَالوَفا لِأَهْلِهِ
تاجٌ يَفْضَحُ زَيْفَ تاجِكِ

