بقلم دكتورة دعاء معاطي
يواجه الإنسان كل يوم في حياته صعوبات عديدة. بعض هذه الصعوبات يتصل بالمهمة نفسها التي قد تكون معقدة ويصعب تحقيقها، وبعضها الآخر يتصل بقدرات الشخص نفسه؛ فالمهمة قد تكون يسيرة لشخص آخر، لكن الشخص المعني لا يمكنه تنفيذها لأنه لا يمتلك المهارة الكافية. وهناك نوع ثالث من الصعوبات يتصل بـالبشر المحيطين بك، الذين قد تكون مهمتهم وضع العقبات في طريقك وبذل كل ما في وسعهم لتعطيلك.
فكيف تواجه كل ذلك؟ الحقيقة أن الشخص القوي هو الذي يتغلب على جميع هذه التحديات، سواء كانت يسيرة أو صعبة. إن أبسطهم هو من يحاول عرقلتك، وهذا النوع من العرقلة أرى أنه فرصة ذهبية لتلمع وتكون إنسانًا فريدًا. فهؤلاء يرون نجاحك وينتابهم شعور بأن هذا النجاح قد يؤثر على نجاحهم، فلا تبالِ بهم.
أما الصعوبة الثانية، وهي نقص المهارات، فافعل كل ما في وسعك لتمتلك كل مهارة تحقق أهدافك؛ فالحياة لا تُؤخذ إلا غلابًا، ولا مكان فيها للكسالى.
أما صعوبة المهمة نفسها، فهذا ما يستحق الدراسة فعلًا: كيف تحقق المهام الصعبة بنجاح؟ لقد وضع علماء النفس استراتيجيات تساعدك نفسيًا على تحدي الصعاب، ومنها:
استراتيجيات المواجهة الأساسية
يقسم علماء النفس استراتيجيات المواجهة إلى نوعين رئيسين:
* أساليب المواجهة المتمركزة على المشكلة (Problem-focused coping):
تركز هذه الأساليب على تغيير أو حل المشكلة المسببة للضغوط. تتضمن:
* تحديد المشكلة: فهم طبيعة التحدي وأبعاده؛ ففهم المشكلة يمثل نصف الحل أو أكثر. ابذل قصارى جهدك لحلها.
* وضع خطة عمل: تطوير خطوات عملية لمعالجة المشكلة.
* السعي للحصول على المعلومات: جمع البيانات اللازمة لفهم الموقف بشكل أفضل. كلما جمعت معلومات عن الصعوبة أو المشكلة، نضجت الفكرة في ذهنك وتفتحت جميع الحلول.
* التفكير الإبداعي في الحل: البحث عن حلول جديدة وغير تقليدية هو المفتاح الذهبي لحل المهام الصعبة؛ فلكل صندوق مفتاحه، ومن الخطأ أن تتبع نفس الحل وتتوقع نتيجة مختلفة.
* أساليب المواجهة المتمركزة على الانفعال (Emotion-focused coping):
تركز هذه الأساليب على تنظيم الاستجابات العاطفية للمشكلة، خاصة عندما يكون من الصعب تغيير الموقف نفسه. تتضمن:
* مواجهة المشكلة بالتعامل مع الانفعالات: التعامل مع المشاعر يساعد في حلها؛ فالحديث عن الصعوبات فقط ليس حلًا.
* الدعم الاجتماعي: كثير من المشكلات التي تواجه أي شخص مسؤول في مكانه لا يمكن أن تُحل إلا بسلسلة من العلاقات الاجتماعية. فالشخص الذي لا يمتلك علاقات قوية لا يمكن أن يكون مبدعًا في مكانه.
* الاسترخاء النفسي: التوتر والقلق قد يزيد من صعوبة الموقف. والله يؤكد على ذلك في قوله: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [الفتح: 4].
* الوعي بالذات: إن القراءات في علم النفس تجعلك قادرًا على فهم ذاتك. كثيرًا ما نرى بشرًا لا يفهمون ذواتهم، لكن الوعي بالذات هو سبيل النجاح. وقرآننا الكريم يدعونا إلى ذلك في قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [الحشر: 19].

