كثيراَ ما يثار الجدل والخلط بين أولياء الأمور حين حدوث بعض المشكلات الأسرية من قوله أنا أقوم برعاية أبنائي وأُقدم لهم كل مُتطلباتهم ويغفل أن التربية للأبناء تسبق رعايتهُ لهم
فالرعاية والتربية هما حاجتان أساسيتان في تربية الأبناء حيث تشمل الرعاية و الاهتمام بالاحتياجات الجسدية والأساسية مثل الغذاء – المسكن – الملبس .
بينما تشمل التربية الاهتمام بالجانب الأخلاقي والسلوكي والعقلي للطفل وغرس القيم وتشكيل شخصيته وتوجيههُ نحو السلوكيات الصحيحة ولأن التربية الجيدة هي عملية مُستمرة تتطلب الصبر , والتفاهم , وكذلك التعاون بين الأبوين في تربيتهم ورعايتهم .
وتأتي التربية بمفهومها الشامل لتنشئة الفرد وإعداده على نخو مُتكامل في جميع الجوانب العضوية , والأخلاقية , والعقلية , والصحية وتنظيم سلوكه في إطار يستند إلى الدين , والقيم , والأخلاق وبالتالي لا يوجد أسلوب تربوي واحد يتناسب مع كل الأبناء أو جميع الأطفال لذا يجب على الوالدان التكيف مع احتجاجات كل طفل على حده .
وفي القرآن الكريم نجد العديد من الآيات التي يقدم فيها الآباء النصح والإرشاد لأبنائهم منها قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) .
وقوله سبحانه وتعالى : ( لْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) . حيث تُجسد هذه الآية براعة قيمة الأبناء في حياتنا فهم ليسوا فقط امتداداً لنا بل هم زينة عمرنا , وأمل مُستقبلنا , وحماة ديننا , ووطننا لذلك لا تقل التربية أهمية عن خبز الإنسان وثوبه بل تزيد , وأن من أعظم الأعمال وأقرب القُربات هي دعوة , وتعليم , ونُصح , وإرشاد وعمل وقدوة ونفع للفرد والمجتمع وكيف لا يكون من أعظم الأعمال وأفضلها وهي مهنة الأنبياء والرسل فقد قال تعالى ( هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
وقول الرسول صل الله عليه وسلم (كُلكم راع وكلكم مسؤولً عن رعيته .
ويحضرني هنا قول الإمام الغزالي رحمهُ الله ( الصبي أمانةُ عند والديه وقلبهُ الطاهر جوهرة نفيثه خالية من كل نقش وهُو قابلُ لكل نقش ومائلُ إلى كُل ما يُمال إليه فإن عُود على الخير نشأ عليه وسعد في الدُنيا والآخرة وإن عُود على الشر شقي وهلك وكان الوزر في رقبة القيم عليه ( المسؤول عن تربيته) وكما أن البدن في الابتداء لا يُخلق كاملاً وإنما يقوى بالغذاء فكذلك النفس تُخلق ناقصة قابلة للكمال وتكتمل بالتربية وتهذيب الأخلاق , والتغذية بالعلم .
وبالفعل التعليم في الصغر كالنقش على الحجر ونلاحظ في حياتنا العملية العديد من الأسر وفروا لأبنائهم معيشة مرفهة وفروا لهم كل الكماليات ولكنهم لم يُحسنوا تربيتهم فهلكوا وأفسدوا دنياهُم وآخرتهم وتركوا الآباء يتحسرون على إهمالهم في حُسن التربية والنشأة لهم منذ طفولتهم والأبناء بحاجة إلى نماذج وقدوة جيدة يقتدوا بها أكثر منهم إلى نُقاد
ورسالة إلى لكل مُربي يسعى جاهداً أن يُعد أبنائه إعداداً صالحاً يسعد بهم في دنياهُ وآخرته ويكونوا ذا نفع لوطنهم تربيتك لأبنائك أشبه بالاستثمار الذي ستجني فوائدهُ حياً أن تُقر عينك بصلاحهم واستقامتهم نافعين لك ولوطنهم وفي قبرك لقول رسول الله صل الله عليه وسلم (إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) فكُن حريصاً ليس فقط على رعايتهم بل حُسن تربيتهم لأن الرعاية والتربية صنوان لا يفترقان وكلاهما مُكمل للآخر كما أن الأطفال فى السنوات المبكرة لديهم ذاكرة قوية سواء مايروه من مشاهد أو ما يسمعونه من كلمات لذلك تقديم القدوة لهم أفضل ما يكون للنهوض بهم كدليلا عمليا يتعايشون معه
حفظ الله أطفالنا وشبابنا من كل سوء .

