هل تعرف ما يوم العمر ؟!..
هل أدركناه حقا ؟!. أم ما زلنا في انتظاره ؟!
مؤكد أن الكثير منا سيقول : يوم عمري هو يوم زفافي كما يقولون عليها ( ليلة العمر) ، أو يوم تخرجي أو يوم نجاحي فى عملى … أو ….
لكن الحقيقة ليس هذا كله يوم العمر ولا ليلة العمر
تأمل معي هذه الأسطر لتعرف ما هو يوم عمرك الحقيقي ؟!
– لم يكن ذلك الرجل يعلم أن اليوم الذي أماط فيه الشوك عن طريق الناس كان أفضل أيام حياته ويوم عمره ؛ إذ غفر الله له به جميع ذنوبه !
– ولم تكن تلك المرأة تتوقع أن يكون أسعد أيام حياتها ذلك اليوم الذي سقت فيه كلباً أرهقه العطش ، فشكر الله صنيعها ، وغفر لها وبشرت بالجنة..!!
– إن يوم العمر لنبي الله يوسف عليه السلام كان ذلك اليوم الذي انتصر فيه على داعي الغريزة ، ووقف في وجه امرأة العزيز
قائلاً : {معاذ الله} ، فترقى في معارج القرب ، وحظي بجائزة : {إنه من عبادنا المخلَصين}..!!
– إن يوم العمر للصحابة الذين شهدوا بدرًا لما قيل لهم : “اعملوا ما شئتم فقد غفرت الله لكم”..!!
– إن يوم العمر لطلحة بن عبيد الله عندما طأطأ رضي الله عنه ظهره للنبي عليه الصلاةُ والسلامُ يوم أحد ليطأه بقدمه ، فقال له صلى الله عليه وسلم :”أوجب طلحة”…أي وجبت له الجنة..!!
إن العبد قد يكتب له عز الدهر ، وسعادة الأبد ، بموقف يهيئ الله له فرصتَه ، ويقدر له أسبابه ، حينما يطلع على قلب عبده ، فيرى فيه قيمةً إيمانية أو أخلاقية يحبها ؛ فتشرق بها نفسه ، وتنعكس على سلوكه ، بموقف يمثل نقطة مضيئة في مسيرته في حياته ، وفي صحيفة أعماله ، إذا عرضت عليه يوم القيامة .
إن يوم عمركم ربما يكون بدمعةٍ في خلوة ، أو مخالفةِ هوى في رغبة ، أو في سرور تدخله على مسلم ، أو مسح رأس يتيم ، أو قبلة يد أم ، أو أبتسامة في وجه مسلم ، أو قول كلمة حق ، أو إغاثة ملهوف ، أو نصرة مظلوم ،أو كظم غيظ ، أو ستر عورة، أو.. ..أو.. …أو.. .. فأنتم لا تعلمون من أين ستأتيكم ساعة السعد والرضا وتكون هي يوم عمركم وليلته !!
ليكن لنا في كل يوم عمل صالح ، وحبذا لو كان خفيا ، فقد يكون هو المنجي ، ويكون هو يومك الموعود : “يوم العمر”…!!
أدام الله السڪينة في قلوبڪم ، والسعادة في بيوتڪم ، والصحة في أبدانڪم ، والتوفيق في حياتڪم ، والأمن في دروبڪم ، والبرڪة في أرزاقڪم ، وجعل الله ذڪره لا يفارق ألسنتڪم ، أسأل الله أن يجعل أيامكم القادمة فاتحة للأرزاق ، مملوءة بالخيرات ، مصحوبة بالعافية ، مختومة بالمغفرة والرضوان . اللهم آمين يا رب العالمين .

