يُلام الإنسان في الحب حين يكتشف أنّ مشاعره أعمق من تفسير الآخرين، وأنه يختلف عن توقعاتهم. أنا لم أختَر هذا الحب من أجل الإثارة أو التمرين على الصبر، بل جاءني كمنبع دافئ في صحراء الروح؛ صادق، واضح، لا يخفي شيئاً من عندي أو عنده. فكيف لي أن أتذمّر من وميض قلب لم أره يوماً قبل هذا الضوء؟
حين يفتح الحب باباً لم أفتحه بنفسي
قلتُ لنفسي يوماً إن الحب باب، والقلوب مفاتيح، وليس كل باب يُفتح بلا مفتاح. لكنني حين قابلتُ هذا الحب، اشترك قلبان في نبض واحد، وليس قلباً واحداً يحكم ومحبوباً يحفظ المكان. لم أبحث عن موطئ قدمٍ في قلبٍ يظلّلني، بل وجدتُ أن قدري أن أكون إلى جانب من جعلني أؤمن بأن الحياة ليست مجرد أيامٍ تمرّ، بل حكاية تستحق أن تُروى.
لماذا يلومونني وأنا أشهد هذا الفيض؟
يُلزم الناس أنفسهم بأن الحب مقولة منطقية، يُوزّع فيها الأدوار وتُحدّد الحدود. ولكن عندما يهبّ الوجد حاملاً معه فيضاً من الصدق، يصير من المستحيل التعامل معه كأمر عابر. أحياناً يظنّ الآخرون أن الحب يجب أن يرافقه تنازلاتٍ أو قسمةُ أدوار، في حين أنني أرى في هذا الحب رسالةً لا تقبل التوسّف: وجودٌ لا يشتت ولا يُفوّت، يحفظ للقلوب طُمأنينتها ويمنحها معنىً لا يبتغي سوى الوفاء.
ما الذي يجعل الحب مختلفاً جداً؟
صدق بلا أعباء: لا أقصد أن الحب بلا تحديات، بل هو صدقٌ يتكوّن من أبسط التفاصيل وأعلاها.
حضور صامت: لا يحتاج إلى كثرة الكلمات كي يصل؛ يكفي نظرةٌ، ملمسٌ، أو سكونٌ يخبر الطرفين بأنهما في المكان الصحيح.
احترام الحدود: لا يخطف الروح، بل يحترم كيانها وحرية اختياراتها، حتى تكون الرحلة مشتركة لكنها ليست قسمةً للذات.
رسالة إلى من يلومونني
أقول لهم: ليس في حبي قانونٌ جاهز يردّدونه لأنه يختلف عن كل قانون. قد أكون بسيطاً في نظرهم، لكن ما أشعر به عميقٌ كقاع البحر. إن لوميكم لي ليس إلا دليل على أن الحب يزعج من يظنون أن المسألة حساباتٍ وأرقام. أنا لم أختَر هذا الحب كي أتركه يذبل عند أول خلاف، بل لأبقيه حيّاً حين يشتد العاصف ويُضعف القائلون.
هل يحق للقلوب أن تتخذ القرار نيابةً عن العقول؟
الحب يعلمنا أن القرار الأسمى لا يُلْفِتُه المنطق وحده، بل يلتقطه الشعور الذي يسبق التبرير. إذا كان حبي هذا سبباً للّوم، فليعلموا أنني اخترته كما يختار النهر طريقه إلى البحر: بإصرارٍ وبدون خوف، لأنني أؤمن أن وجوداً كهذا لا يُستبدل.

