أكثر المشاهد ألمًا والتي تهز القلب وتذيب الحشا، سقوط الأخلاق وموت الضمير وفقدان الإنسانية.
حين ترى الكلمة الصادقة تُستبدل بالكذب، والأمانة تُباع بثمن بخس، والرحمة تُدفن تحت ركام المصالح، تدرك أن الجرح لم يعد في الجسد، بل في الروح.
إن انهيار القيم لا يأتي فجأة، بل هو تساقط بطيء يبدأ من لحظة التهاون بالصغائر، حتى نصحو على خراب لا يبقي ولا يذر.
وما أصعب أن ترى الناس يمرّون على الألم وكأنه لا يعنيهم، أو يشاهدون الظلم وكأنه مشهد في فيلم لا يخص حياتهم، فيغلقون قلوبهم قبل أعينهم.
فموت الضمير أخطر من موت الأجساد، لأن الجسد الميت لا يؤذي، أما الضمير الميت فيقتل الحياة في الآخرين.
وإذا أردنا أن نستعيد إنسانيتنا، فلا بد أن نحيي في قلوبنا الخوف من الله، ونزرع الرحمة في تعاملاتنا، ونعلّم أبناءنا أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في ماله أو جاهه، بل في خلقه ووفائه وصدقه،
…ولذلك، إن أخطر ما يهدد المجتمعات ليس الفقر ولا المرض ولا حتى الحروب، بل موت الضمير، لأن الضمير الحي هو الحارس الذي يمنع الظلم قبل أن يقع، ويزرع العدل قبل أن يُطلب.
فإذا مات الضمير، تحوّل الإنسان إلى جسد بلا روح، وإلى ذئب يفتك بمن حوله دون رحمة.
ولذا، علينا أن نصرخ في وجه هذا الانحدار: أحيوا ضمائركم قبل أن يُكتب على قبورنا جميعًا… “هنا دُفنت الإنسانية”
ڪريم محمد أبو شهد

