صعّد الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، من لهجته تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، متهمًا إياها بقيادة مشروع عالمي يستهدف تقويض الديمقراطية، ونهب ثروات الشعوب، وفرض أنظمة تابعة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدًا أن ما تشهده الساحة الدولية اليوم يعكس مرحلة خطيرة من التغول السياسي وازدواجية المعايير.
وخلال كلمة ألقاها السبت، قال قاسم إن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لعب دورًا محوريًا في تعطيل إرادة الشعوب، من خلال التدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول، معتبرًا أن هذه السياسات لا تهدف إلى نشر الديمقراطية كما تزعم واشنطن بل إلى مصادرة القرار الوطني وإجهاض أي تجربة حكم مستقلة لا تدور في الفلك الأمريكي.
وأوضح الأمين العام لحزب الله أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي لإسقاط النظام في إيران قد فشل فشلًا ذريعًا، مشيرًا إلى أن خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع في مشهد جماهيري واسع وجّه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الشعب الإيراني يقف خلف دولته ويرفض الإملاءات الخارجية مهما بلغت الضغوط.
وأضاف قاسم أن الولايات المتحدة لا تريد شعوبًا حرة أو أنظمة تمتلك قرارها السيادي، بل تسعى إلى إبقاء المنطقة في حالة فوضى دائمة، بالتوازي مع تقديم دعم سياسي وعسكري مفتوح لإسرائيل، ما يساهم في توسعها على حساب حقوق الشعب الفلسطيني واستقرار دول المنطقة.
وأكد أن إيران ستبقى دولة راسخة وقوية، وقادرة على مواجهة الحصار والعقوبات واصفًا إياها بأنها قلعة للمقاومة والاستقلال، وأن كل محاولات عزلها أو إسقاطها لن تؤدي إلا إلى زيادة تمسك شعبها بخياراته الوطنية.
وفيما يتعلق بـ فنزويلا، وصف قاسم ما قامت به الولايات المتحدة بأنه “جريمة العصر”، معتبرًا أن اختطاف رئيس دولة من داخل بلاده يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولسيادة الدول، وسابقة خطيرة تكشف حجم الاستهتار الأمريكي بالمواثيق والأعراف الدولية.
وشدد على أن الصمت الدولي تجاه هذه الممارسات يشجع واشنطن على التمادي في سياساتها العدوانية، داعيًا إلى تحرك شعبي عالمي واسع لمواجهة الغطرسة الأمريكية، وفضح ما وصفه بالوجه الحقيقي للديمقراطية التي ترفعها الولايات المتحدة شعارًا بينما تنتهكها فعليًا على أرض الواقع.
واختتم قاسم كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا شعبيًا متزايدًا، وتكاتفًا بين الشعوب الحرة، لمواجهة مشاريع الهيمنة، والحفاظ على استقلال الدول وحقها في اختيار أنظمتها دون تدخل أو وصاية خارجية.

