في رسالة علمية تم نشرها على دار المنظومة للنشر وبنك المعرفة واتحاد مكتبات الجامعات المصرية ومكتبة جامعة عجمان بالإمارات العربية المتحدة وتم تحميل هذه الرسالة لأكثر من 600 باحث والتي تحدثت عن تطوير منظومة التنمية المهنية للمعلمين في ضوء بعض التوجهات العالمية

المعاصرة وخالص الدعاء بالرحمة إلى الأستاذة الدكتورة إيمان توفيق صيام رحمها الله رحمة واسعة على إشرافها المتميز وإضافتها المثمرة وكانت الدراسة تستهدف أربع دول (اليابان- ماليزيا – أمريكا – سنغافورة ) للاطلاع على تجاربهم في إعداد وتنمية المعلم (مهنياً وتربوياً , وتقنياً , وتكنولوجياً ) فإذا كان التعليم وسيلة المجتمعات للتقدم , والتطور فإن ذلك يقود إلى ضرورة مسايرة اتجاهات العصر وتحدياته

وعلى مُعلم القرن الحادي والعشرين أن يُتقن مهارات التواصل , والتعلم الذاتي وامتلاك القدرات على التفكير الناقد ومع تعدد أدوار المُعلم في العصر الحديث بعدما كان في الماضي يساعد الطلاب على الحفظ والتلقين أصبح المُعلم مُيسر للعملية التعليمية , والوسيط بين المتعلم ومصادر المعرفة المتنوعة .

وفي حقيقة الأمر في الجزء الخاص بالتجارب العالمية بالرغم من المشقة في جمع المادة العلمية وتفسيرها , والربط بين الدول بعضها البعض وكيف نستفيد من هذه التجارب في مصر وإعداد المعلم فيها كانت مُتعة الانتقال بين دولة , وأخرى لتعيش نظامها التعليمي بطلابها ومُعلميها , ومدارسها يجعلك في حالة من الشغف لمعرفة المزيد وكأنك بالفعل قد تجولت بين هذه المؤسسات التعليمية بكل ما فيها .
ومن أفضل التجارب العالمية تجربة (سنغافورة ) هذه الدولة التي تقع في جنوب شرق آسيا هي قصة نجاح استثنائية إذ أنها تحولت في أقل من خمسين عاماً من جزيرة فقيرة يقطنها غالبية أمية من السكان إلى دولة تضاهي مُستويات المعيشة بها الدول الكبرى
دولة لا تملك أية موارد طبيعية تُساعدها على تحقيق النمو الاقتصادي فهي مدينة واحدة مع عدة جُزر صغيرة بجانبها أصبحت من أكير المدن التي تلعب دوراُ مُهماً في الاقتصاد العالمي كما يُعد ميناء سنغافورة خامس ميناء في العالم من ناحية النشاط الاقتصادي .
إصلاح التعليم في سنغافورة :
في كلمة للرئيس السنغافوري للمعلمين بالمدارس ( أنا أبني لكم أركان الدولة وأنتم من تبنون الإنسان الذي يُعمر ويُشيد هذه الأركان بالعلم , والمعرفة ) .
بدأ إصلاح التعليم في سنغافورة عام 1997 من مُنطلق رؤية تم وضعها تهدف إلى إرساء قواعد ” مدارس فكرية وأمة مثقفة ” وتهدف هذه الرؤية إلى تطوير مهارات التفكير الإبداعي لدى صغار التلاميذ بموجب خطة طويلة المدى للالتزام بتوفير التعليم الجيد , وكانت أهم القرارات التي غيرت الحياة الاقتصادية , والاجتماعية وجعلت من سنغافورة دولة متقدمة الترتيب العالمي للاقتصاد ومؤشر التعليم
1- قرار الانتقال من المركزية الشديدة في اتخاذ القرارات إلى مزيد من المرونة , وهكذا أصبحت المدارس أكثر حرية في اتخاذ القرارات الخاصة بها في ضوء ومنح التعليم نسبة 20% من الدخل القومي وجعله في أولويات الاهتمام للدولة
امكاناتها والمجتمع المحيط بها بما يُسمى مركزية القرار ولا مركزية التنفيذ إذ تختلف المدن عن بعضها البعض اقتصادياً واجتماعياً .
2- تعزيز الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات , والاتصالات من خلال استفادة جميع مراحل التعليم بما يساعد على إثراء بيئة التعليم وتغييرها ومنح التلاميذ فُرصة لاكتسابهم مهارات نقدية تمكنهم من الاستفادة من الدروس العلمية التي يتلقونها كي تُمكنهم من النجاح في عالم يموج باقتصاد المعلومات
3- إعطاء المعلم المكانة الاجتماعية والاقتصادية المناسبة وتدريبه وتأهيله بما يسمى بالتنمية المهنية الشاملة ( التعلم المستمر ) وغيرت هذه القرارات وضع المعلم من طبقة بائسة فقيرة إلى أرقى طبقات المجتمع الأن فالمعلم هو من صنع المعجزة في سنغافورة وجعلها في مصاف الدول المتقدمة في التعليم والذي انعكست آثاره على اقتصاد المعرفة بل والحياة الاجتماعية بأسرها .
لذلك إن إعطاء التعليم أولوية , وتنمية المعلم وتدريبه على كافة المستحدثات التربوية والتكنولوجية هي السبيل الوحيد لتحقيق التقدم في كافة الميادين فكافة المهن والوظائف خرجت من رحم التعليم وتشكلت في جنباته ونمت وازدهرت على أيدي معلمين أكفاء مخلصين

