بقلم الدكتور / عبد الرحمن رمضان أمين
الخبير التربوي الدولي
واستشاري النفسي والأسري وتعديل السلوك
والمحاضر بالجامعةالإسلامية بأمريكا
_ أول هذه الأسس : اختيار الزوج الصالح المناسب ، واختيار الزوجة الصالحة المناسبة ؛ فهما أساسيان قويان في بناء الأسرة السعيدة المطمئنة .
_ نبدا أولا باختيار الزوجة الصالحة والمناسبة .
_ اختيار الزوجة الصالحة والمناسبة أمر مهم جدا ؛ لأن الزوجة هي اللبنة الأساسية لبناء الأسرة السعيدة المطمئنة ..
_ قد يبني الرجل بيتا كبيرا شامخا , لكن المرأة هي الوحيدة التي تجعل من هذا البيت سكنا …. قال تعالى: ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)
_ فالمرأة عندما تكون سكنا يسكن البيت كله , وعندما تكون هادئة صالحة يصلح البيت كله.
_انتبه لقولي (امرأة صالحة مناسبة) فلابد أن تكون مع كونها امرأة صالحة أن تكون أيضا مناسبة للرجل ؛ فممكن أن تكون صالحة لكنها ليست مناسبة لأحوال الرجل أو مبادئه أو أفكاره أو ما إلى ذلك .
_ يقول الرسول ﷺ : (تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ )؛؛
يعني عندما أفكر في الزوجة لا أضع في أولوياتي البحث عن المال أو عن البحث عن الحسب و النسب لكن أضع أمامي أولا البحث عن الدين ومعه الأخلاق .. فإذا وجدت امرأة متدينة وصالحة ومعها المال والجمال و الحسب والنسب , فهذا رزق من الله لك .
_ لا تتوانى عن الدين أبدا في اختيارك لمن تكون زوجتك ؛ لأنك إذا تغاضيت عن الدين ؛ فستشعر بالفقر في حياتك , كما ورد في الحديث : ( تربت يداك ) , أي لصقت بالتراب ،،، وليس الفقر المقصود به هنا فقر المال فقط ، بل المقصود به الفقر في الحياة عامة فتشعر دائما بالحاجة مهما كان عندك من مال وفير ، كما تشعر انك تفتقر إلى السعادة .
_ ثم يأتي التعقيب لهذا الحديث بقوله ﷺ : ( فمن تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها ونسبها لم يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوجها لجمالها لم يزده الله إلا دناءة ) ؛ فتجد عيناه فقيرتان دائما ؛ ينظر إلى هذه وتلك و لا يشبعه أي جمال مهما بلغ ؛؛؛ لكن من يبحث عن الدين سيرزقه الله القناعة في كل شيء ، وسيجعل الله في حياته البركة في كل شيء ؛ ستنظر إلى زوجتك فتجدها أجمل النساء ، وتنظر إلى حياتك فستجد حياتك ممتلئه بالغنى والسعادة , بركة من الله عز وجل .
_عند اختبارك لزوجتك ضع في ذهنك أن زوجه اليوم هي أم الغد ؛ فانتبه عند اختيارك ؛ لأنك ستبني بيتا وليس متعة لنفسك فقط ؛ فانظر إلى بناء الأسرة ولا تنظر إلى نفسك فقط .
_ ولنا في عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسوة حسنة – وهو أمير المؤمنين – عندما أراد أن يختار زوجة لابنه عاصم اختار له بائعة اللبن ، التي نصحت أمها عندما رأتها تغش في اللبن وتضع الماء على اللبن , فقالت لها : إذا كان أمير المؤمنين عمر لا يرانا فرب عمر يرانا … فوصل الخبر إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فقال : هذه امراة صالحة ، واختارها زوجة لابنه عاصم ؛ لأنه اختارها لبناء أسرة قرية الأساس بل بناء مجتمع صالح متكامل .
” ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما “
خالص تحياتي
د/ عبد الرحمن رمضان أمين

