كنا نستبق الخطا…نصارع الأيام .نكيد الآتي كي نظفر بالفوز بما نقتنصه منه على حين وهم بأننا خدعناه…
كنا قد رتبنا الأحلام تصاعديا.. الأنا..الذات..الوجود الطاغي..الحضور الآثر.الصيت.العرض الزائل..ال…..ال…ال….ولطالما اتسع أفق الحلم ليصل عنان السماء..
وبدأنا التباري…واخذتنا الحياة في مضمار الوهم نغالب مالا وجود له إلا في مخيلاتنا المحدودة الإدراك.وتعاقبت الخطوب وتتابعت الزلات تترى ونحن نتحامل على أنفسنا لنقوم ونكمل ما بدأناه..وكم دفعنا أثمانا باهظة لما لا قيمة له ..من عمر غال .وقت ثمين. هناءة مفقودة وراحة بال واجبة…وبعدما قرب الرصيد على النفاذ وكاد حادي العمر يؤذن أيتها السنون إنكم لزائلون..تنبهنا فإذا بنا في فلوات الفقد جوعى .عطشى.أنهكنا السقم فلا احتواء أطعمنا ولا اهتمام أسمن من جوع.. وإذا بنا نبسط الأكف صوب الكفاف طامعين في كسرة روح بين جنبات قلوب محبة .أعين صادقة وأكف حانية.. وإذا بسقف الأمنيات يتقلص شيئا فشيئا ليصبح أقصى ما نصبو إليه اربعة جدران نجد فيها أنفسنا نلتقى بالشتيت ذاك الذي ضاع منا على حين جهل بحتمية ملازمتنا إياه كي تستقيم الحياة…
نعم أربعة جدران هي غاية ما تهفو لامتلاكه النفس .أفترش فضاءها .أضحك.أشبع.أرتوى.أنتشى.أغتنم العمر لحظة من السعاده هى جوهر الوجود . أستشعر قيمة الأخذ والعطاء..نعم يا ربيب العطاء هى أغلى أمنياتي الآن..ولا تتعجب فما هذا بالقليل..نحن ما عشنا الحياة وإنما هي من عاشتنا .استهلكتنا واستنزفتنا..حسبي منها نظرة عينك تبث في أوصالي السكينة بحنوها الطاغي..ولمسة كفك تربت على كتفي أن اهدئي وقري عينا فأنا سندك ومعينك الذي لا ينضب أبدا.وبسمة ثغرك تلك التي تهدهد في الطفلة وتحذيني شلالا من السعاده يغمر روحي بالبقاء..
اليوم فقط أعلنها جهارا : (ما أبعد اليوم عن البارحة!!!)..وها أنا ذا أنادي بعلو الصوت: أفيقوا أيها الغافلون..فالحياة أبسط مما تظنون بكثيييير..هي محض شهيق إذا لم يتبعه زفير انتهت..فاغتنموها إحساسا باللذة بالنشوى وبالراحة.
فسلاما على ما تبقى لنا..ورحمة الله على ما ضاع…
بقلمي عبيرالصلاحي
من كتابي همسات العبير

