بقلم د/إلهام حسنى
البيوت ما بتولعش فجأة. أوقات الشرارة بتبقى صغيرة قوي، لكن محدش ياخد باله منها. ووقت ما تولع، بنقعد نسأل: ليه حصل كده؟
البيوت بتولع فعلًا بالنار لو حد نسي شمعة مولعة، أو ساب الغاز مفتوح، أو طنش سلك كهرباء بايظ. بس في بيوت بتولع وهي وقفة على حالها، من غير ما نار تاكل الحيطان. بتولع بالغضب، بالصوت العالي، بالتجاهل والخصام.
ليه البيوت بتولع؟ عشان بننسى إن البيت محتاج صيانة مش بس للأجهزة، لكن للقلوب اللي عايشة جواه. محتاج دفء الكلمة الحلوة، وحنان السؤال، وتفهم الزعل.
في بيوت بتولع لما يتراكم الحزن جوا الناس اللي فيها ومحدش يفتح قلبه. لما نتعود نخبي مشاعرنا لحد ما تشتعل جوانا نار تاكل الود كله. لما الكرامة تبقى أهم من المحبة، والعند يبقى أكبر من التسامح.
والحقيقة إن كل بيت قابل إنه يولع لو ما اتحطش فيه نظام أمان:
نظام اسمه الاحتواء.
ونظام اسمه الاعتذار.
ونظام اسمه الكلمة الطيبة اللي تطفي غضب كبير.
البيوت بتولع لو ما لقيناش وقت نسمع بعض، لو العيون ما بقتش تشوف غير العيوب، لو القلوب ما بقتش تعرف تعذر.
لو عايزين نحافظ على بيوتنا، لازم نفتكر دايمًا إن النار مهما كانت صغيرة، لو ما طفيناش شرارتها هتكبر وتاكل كل حاجة حوالينا.
خلي بيتك دايمًا مليان نور، مش نار. خلي كلامك هادي، وخطواتك رحيمة. ولما تحس إن في حاجة بتغلي جواك، اطفى النار قبل ما تكبر.
لأن البيوت اللي بتتحرق بالخصام، صعب قوي ترجع زي ما كانت.
(بنت الحلم الكبير)

