في داخلي ظلالُ علاقةٍ لا تُرى بالعين، لكنها تُسْمِعُ القلبَ وتُشْهِدُ الروحَ قبل أن ترى العين. علاقةُ إنسانٍ يتجاوز العُرفَ والحدود، إنسانيّةٍ لا تتقادمُ ولا تتبدّلُ مع مرور الأيام. شخصيّةٌ كُتبت من نورٍ وحنان، يحيا بكلّ تفاصيله كأنّه يزرعُ ورداً في فؤادي كلّما تحرّكَتْ رياحُ العالم.
ليتك كنت زوجي، لا لأنّني أفتقدُ دفئَ اليدِ حينَ تَمطُرُ الأيامُ قساوةٍ، بل لأنّني أراهُ في تخفيضِ صوتِه حين أشكو، في صمتِهِ حينَ أُفكرُ بقلقٍ، وفي ابتسامتهِ حينَ أجدُ نفسي موجودةً أمامَها. هوذا الإنسانُ الذي يكتبُني بلا أقلامٍ، يكتبُني بطيبةٍ لا تنضبُ، وبذخٍ من الرحمةِ يفيضُ من عينيهِ حينما يلاحُظُ ألمَ من حوله.
إنّ ذوقَهُ ليس مجردَ حُسنِ منظرٍ أو رقيٍّ في اللباس، بل هو ذوقٌ في المعاملةِ، في الاختيارِ الصحيحِ للكلماتِ التي تُخفّفُ وجعَ الآخرين، وفي قدرةِ القلبِ على السماحِ للخطأِ بأن يعبرَ كقطرةٍ صغيرةٍ ثم يغدو درساً. يَلتزمُ بالحقيقةِ كالتِقويمِ الثابت، ويُعطي من نفسهِ بلا انتظارِ مقابلٍ، كمن يرسمُ للجميعِ طريقاً مُشجّعاً قبل أن يرسُمَ سِكّتيه هو.
رحمتُهُ ليست شعاراتٍ تُردّدُها المسافاتُ، بل فعلٌ يتجسّدُ في كلِّ يوم: في استقبالِ فكرةٍ جديدةٍ بنيةٍ صافيةٍ، في تصحيحِ المسارِ دونَ استعلاءٍ، في دعمِ أحلامي كما لو كانت أحلامَهُ، وفي الوقوفِ معي حينَ تتفاوتُ قناعاتِنا. قلبُهُ الرحيمُ لا يُعطي من نفسهِ شيئاً فحسب، بل يزرعُ في داخلِنا خشبةَ أمانٍ عندما تُثقلُنا الحياةُ بالحِراكِ والتوتّر.
ليتك كنت زوجي ليس لأنّ الزواجَ عقدٌ يُكْتَتَبُ في محكمةِ الأيام، بل لأنّني أريدُ أن أُكمِلَ معكَ فصولاً من الحياةِ تُشْبِهُ قصيدةً متواصلةً، تُفْرَزُ فيها معاني لا تنضبُ: الإيثار، والاحترام، والتقديرُ العميقُ لوجودِنا معاً. أريدُ أن أحتضنَ يَدَك عندَ كلّ شتاءٍ يَطولُ فيه الليلُ، وأن أرى ابتسامتكَ تَسْطعُ كنجمةٍ في سماءِ الليلِ حينَ أحتاجُ إلى الضوء.
قد تغيّرُنا المسافاتُ وتُعيدُنا الظروفُ إلى زوايا أكثرَ هشاشةً، لكنّ قلبَكَ الرحيمَ يذكّرني بأنّ الحُبَّ ليس مجرّدَ كلماتٍ تقالُ، بل احترامٌ يوميٌّ يُعاشُ، وتواصلٌ صادقٌ يحمينا من وحشةِ الوحدة. وما أجملَ أن أكتبَ لكَ عناوينَ من الشجاعةِ في تقبّلِ اختلافِنا، ومن رحمةٍ تسمحُ لنا أن ننمو معاً دون أن نفقدَ كرامتَنا.
ليتك كنت زوجي، لأعرفَ كيف يُنْبتُ الفـُؤادُ في كلِّ صباحٍ بذورَ الاطمئنانِ، وكيفَ يتحولُ الخوفُ إلى حُلمٍ جماعيٍ نُحقّقهُ معاً خطوةً خطوة. ليكنْ ذاك الحلمُ قريباً كقِدَمٍ على الأرضِ، فيُشْعرُنا بأنّ وجودَنا معاً لهُ هدفٌ أسمى من مجردِ العيشِ، هدفٌ يَمنَحُ الحياةَ لمعنىً أعمَق: إنسانيّةٌ عالية، وذوقٌ رفيع، وقلبٌ رحيمٌ إلى أبعد الحدود.
فليكنْ في كلِّ صباحٍ جديدٍ صفحةٌ بيضاءٌ نملؤها بنقوشِ الودِّ، وفي كلِّ مساءٍ نُخمّنُ أنَّ وجودَنا معاً هو الكمالُ الذي لا يُدركُهُ الزمانُ، ولكنه يأتي كنسمةٍ رقيقةٍ تُذكّرنا بأنّنا بشرٌ، وبأنّ الإنسانَ الحقيقيَّ هو الذي يُعطي قبل أن يأخذ، ويُسافرُ بعينيهِ إلى ما وراء الأفقِ ليشتركَ معَنا في بناءِ حياةٍ تستحقُ أن تُكتبَ

