بقلم: د. ملك محمود هاشم
باحثة في علم النفس العصبي الإكلينيكي
أخصائي العلاج النفسي للاضطرابات والامراض عقليه ونفسيه
في اليوم العالمي لمتلازمة شوغرن… المرض الخفي الذي يكشف
خريطة الألم بين الجسد والنفس والمناعة
القاهرة – 23 يوليو
بين سطور النسيان وتحت عناوين التشخيص الخاطئ، تعيش آلاف السيدات في مصر والعالم مع متلازمة تُعرف بـشوغرن Sjögren’s Syndrome، لكنها تُخفي أكثر مما تُظهر. تبدأ بجفاف في العينين والفم، لكن تأثيرها يصل إلى المفاصل، الأعصاب، الكلى، الرئتين… والأهم: الصحة النفسية.
في اليوم العالمي لمتلازمة شوغرن، لا نكتفي بتعريف المرض، بل نفتح نافذة على علم حديث يُعيد فهم علاقتنا بأمراضنا المزمنة: إنه علم النفس العصبي المناعي (PNI).
■ ما هي متلازمة شوغرن؟
هي مرض مناعي ذاتي، يقوم فيه جهاز المناعة، عن طريق الخطأ، بمهاجمة الغدد التي تُفرز اللعاب والدموع، فيسبب جفافًا شديدًا في الفم والعين، ثم ينتشر ليصيب مفاصل الجسم، الجهاز الهضمي، الرئتين، الكلى، وحتى الجهاز العصبي.
■ لماذا لا تُشخَّص شوغرن مبكرًا؟
لأنها لا تأتي فجأة، بل تبدأ بأعراض بسيطة:
– جفاف مستمر في العينين والفم.
– إرهاق غير مبرر.
– آلام متنقلة في المفاصل.
– شعور بـ”الضباب العقلي” والنسيان.
– تغيرات مزاجية ونفسية.
■ شوغرن ليست عضوية فقط… إنها نفسية أيضًا: مدخل إلى علم النفس العصبي المناعي (PNI)
هو علم يربط بين الجهاز العصبي، والجهاز المناعي، والحالة النفسية. ويفسر كيف تؤثر المشاعر المزمنة مثل القلق، التوتر، الصدمة النفسية، أو حتى الوحدة على قوة جهاز المناعة، وبالتالي على نشوء أو تفاقم الأمراض المناعية مثل شوغرن، الذئبة، والفيبروميالغيا.
■ كيف يفيد هذا العلم في شوغرن؟
1. يُفسر لماذا تزداد الأعراض في أوقات التوتر أو بعد صدمة نفسية.
2. يوضح أهمية العلاج النفسي جنبًا إلى جنب مع العلاج الدوائي.
3. يساعد في بناء برامج علاج متكاملة تشمل:
– تقنيات الاسترخاء والتنفس.
– العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
– العلاج بالتقبل والالتزام (ACT).
– الدعم الجماعي للمصابين بأمراض مزمنة.
■ المرض مزمن… لكن الأمل موجود
– أدوية المناعة ومضادات الالتهاب تُخفف الأعراض.
– القطرات والبدائل اللعابية تُساعد في التحكم بالجفاف.
– دعم الصحة النفسية يُحسن جودة الحياة بشكل كبير.
■ في مصر… المعاناة بصوت منخفض
في ظل غياب الوعي المجتمعي والإعلامي، تجد المصابات أنفسهن محاصرات بأعراض غريبة لا يُصدقها المحيطون بهن، مما يؤدي إلى:
– اكتئاب مزمن نتيجة عدم الفهم المجتمعي.
– اضطراب الهوية الصحية بسبب طول فترة التشخيص.
– تدهور في العلاقات الاجتماعية والزوجية.
■ رسائل اليوم العالمي
■ الختام: من الألم إلى الأمل
في عالم تتسارع فيه الأمراض، يُعيد لنا علم النفس العصبي المناعي توازننا الداخلي. إنه يقول:
“إن الجسد لا ينسى ما مرّت به النفس.”
فلنجعل من اليوم العالمي لمتلازمة شوغرن فرصة لإعادة النظر في علاقتنا مع أجسادنا… ومع من يعانون في صمت.

