في ظل تصاعد التحديات البيئية وتفاقم آثار التغيرات المناخية، لم يعد العمل المناخي مجرد ملف بيئي منفصل، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة صنع القرار العالمي. وفي هذا السياق، تبرز نماذج قيادية عربية استطاعت أن تفرض حضورها في دوائر السياسات الدولية، من بينها السفير الدكتور مصطفى الشربيني، الذي نجح في التحول من خبير أكاديمي إلى أحد صُنّاع سياسات المناخ والاستدامة على المستوى العالمي.
مسيرة علمية برؤية سياسية
تميّزت مسيرة الدكتور مصطفى الشربيني بقدرة واضحة على الدمج بين العلم والسياسة، حيث لم يكتفِ بالبحث الأكاديمي في قضايا الاستدامة والبصمة الكربونية، بل عمل على ترجمة هذه المعرفة إلى أدوات عملية تُسهم في صياغة السياسات المناخية، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي.
وقد مكّنه هذا النهج من بناء خطاب متوازن يراعي متطلبات التنمية الاقتصادية، دون الإخلال بحق الأجيال القادمة في بيئة آمنة ومستدامة.
أدوار مؤسسية مؤثرة
تولى الدكتور الشربيني عددًا من المناصب التي شكّلت محطات فارقة في مسيرته، من أبرزها:
سفير ميثاق المناخ الأوروبي في مصر، حيث أسهم في دعم التحول الأخضر وتعزيز الحوار بين السياسات الأوروبية والواقع العربي.
رئيس كرسي البصمة الكربونية والاستدامة بالألكسو (جامعة الدول العربية)، في خطوة مهمة لإدماج قضايا المناخ في التعليم والبحث العلمي العربي.
مؤسس ورئيس معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF)، الذي أصبح منصة دولية لبناء القدرات وتدريب الكوادر على معايير المناخ العالمية.
حضور دولي وصناعة سياسات
من خلال مشاركاته المتعددة في مؤتمرات المناخ العالمية (COP)، لم يكن الدكتور الشربيني مجرد مشارك شكلي، بل لعب دورًا فاعلًا في نقل صوت الدول النامية والمنطقة العربية إلى طاولات النقاش الدولية، والدفاع عن مبادئ العدالة المناخية، وضرورة مراعاة الفوارق الاقتصادية والتنموية عند صياغة الالتزامات المناخية.
تمكين الشباب… استثمار في المستقبل
إحدى أهم بصماته تتمثل في إيمانه بأن العمل المناخي المستدام يبدأ من بناء الإنسان. ومن هذا المنطلق، دعم وأطلق عددًا من المبادرات، أبرزها مبادرة سفراء المناخ، التي أسهمت في إعداد كوادر شابة واعية بقضايا المناخ، وقادرة على العمل ضمن الأطر المؤسسية والدولية.
شهادة من الداخل: تجربة سفيرة مناخ
ومن موقعي كأحد سفراء المناخ، أؤكد أن هذه التجربة لم تكن مجرد دور توعوي، بل كانت مساحة حقيقية للتعلّم والمشاركة الفاعلة. فقد أتاح لنا الدكتور مصطفى الشربيني فهم آليات العمل المناخي الدولي، وربط الجهود المحلية بالسياسات العالمية، وتحويل الوعي البيئي إلى ممارسة عملية ومسؤولية مجتمعية.
لقد أسهمت هذه التجربة في تعزيز دوري كسفيرة مناخ، وفي توسيع نطاق التأثير من الخطاب النظري إلى المساهمة الفعلية في دعم المبادرات والسياسات المناخية، وهو ما يعكس رؤية واضحة لبناء جيل قادر على الاستمرار وصناعة الفارق.
نموذج عربي يستحق التوقف
إن تجربة السفير الدكتور مصطفى الشربيني تمثل نموذجًا عربيًا ملهمًا في كيفية الحضور والتأثير في ملف عالمي بالغ الحساسية. فهي تجربة تؤكد أن العالم العربي يمتلك من الكفاءات ما يؤهله ليكون شريكًا فاعلًا في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة، إذا ما توفرت الرؤية، والإرادة، والاستثمار الحقيقي في الإنسان.

