نشأت في حارة متوسطة لا شعبية ولا راقية ولكنها أقرب إلي الفقيرة وكانت الهواية هي كرة القدم وبعض الألعاب الأخري حتي علمنا أن هناك شقة مشبوهة في زقاق ضيق آخر الحارة علينا جميعا عدم الإقتراب منها ورغم تحذيرات الأهل والخوف من العقاب كنا نتسلل ليلا فنجد نساء ترقص مع الرجال وأدخنة زرقاء تنبعث من الشقة وضحكات ماجنة وبطبيعة الحال حرصنا علي عدم الإقتراب أكثر ولكني كنت مغامرا أحب التطلع وخاصة في عمري هذا فأنا في عمر السابعة عشر الأن حتي جرفني الشوق للدخول وبالفعل وجدت نفسي داخل الشقة كانت تموج بالقبلات والرقصات العارية وتدخين الحشيش وصاحت فتاة قريبة من عمري ماذا تريد إلتزمت الصمت فاغرا فاهي صاحت فيها إمرأة عجوز تدير المكان إيه يا سميرة عايزة الولد ولا إيه روحي شوفي عمر بيه فأسرعت سميرة ومنحتني ورقة نقدية لأشتري لها علبة تبغ وبالفعل عدت بالعلبة وإنتظرت حتي خرجت من الغرفة مع الرجل ثم جاءت إلي وأخذت العلبة وتركت باقي المال لي مجرد قروش ثم قالت لي ما بك قلت لها أتألم حين أراك مع رجل آخر ردت علي دعك منهم هي لحظات من الجسد ولكن الروح معك والقلب بين يديك وعرفت أنها فقدت امها صغيرة وتنفق علي أبيها العاجز وشقيقها ليكمل دراسته بكلية الهندسة ومنذ ذلك الحين وقلبي ينبض بها أفكر فيها ليل نهار وعلم ابي بذلك وكان طيبا حنونا قال لي يابني هذا بيت الشيطان إنتبه لدراستك ولكني ذهبت عدة مرات بل إسأذنت منها أن أقبلها سرا وبالفعل عانقتني وقبلتني بروحها وقلبها ونفسها كنت أحبها وهي أيضا احبتني كثيرا حتي جاءت الشرطة وأغلقت المكان حزنت كثيرا وبحثت عنها ولكني لم أعثر عليها وكانت تقول لي أمنيتي أن أراك طبيبا وبالفعل إجتهدت وتفوقت وأصبحت طبيبا وتزوجت ولكن فشل الزواج كانت زميلتي وتعمل طبيبة مثلي ولكنها كانت متمردة حادة المزاج ولم أحبها وإنفصلنا ثم قمت بشراء شقة في منطقة مجاورة لمسكني لتحويلها عيادة وإشتهرت بنبوغي ومهارتي بالعمل حتي فوجئت بها تفتتح حانوتا لبيع الأسماك نعم هي شعرت بقلبي يرتجف حين رأيتها أسرعت إليها وكانت قد نضجت وأصبحت إمرأة جميلة فرحت كثيرا وقالت لي عامل يا سي هاني قلت أنا الآن الدكتور هاني فرحت ثم قالت وأنا ذهبت إلي الحج وإبتعدت عن هذا العمل وقمت بشراء هذا الحانوت بتحويشة العمر وتعددت اللقاءات ولم أستطع سوي البوح بمشاعري ورغبتي بالزواج منها رفض الجميع هذا الزواج حتي هي رفضت وقالت أنت الآن رجل صاحب مقام إبحث عن عائلة وفتاة راقية ولكني صممت علي الزواج رغم إعتراض الجميع وتزوجنا وأنجبنا حاتم ومني وكانت نعم الزوجة ونعم الحبيبة وتقدمت في عملي تحت رعايتها حتي أصبحت أشهر طبيب باطني في البلاد وهي الآن الكل يدعوها سميرة هانم فالزمن كفيل بمحو الخطايا ونسيان الذنوب وأحيانا المظاهر الراقية تغلب أثام الماضي أنا معها أسعد إنسان في العالم حتي أمي تحبها كثيرابل وأبي أيضا يحبها كثيرا جدا.
نحن لا نصنع الظروف وكثيرا ما تقسو علينا وتقهرنا ولكن بعض العثرات قد تكون بداية رائعة قد نطلق عليها رحمات القدر لا تسألونا إسألوا الظروف.


تعليق واحد على “قصة قصيرة وكان الحكم بالبراءة”
تحياتي واضاميم الورد والياسمين