فتحت باب غرفة نومه، مذ رحل لم تجرأ على الاقتراب منها…أشياؤه كانت تصرخ في وجهها لا تقتربي..ظلّي حيث انتِ…تبتسم في سرّها وتقول:”هذه الأشياء أنا من أهداها إلى حبيبي،قارورة عطر ، قلم ذهبيّ، دفتر عليه صورتي، منديل حريريّ،فكيف لا ألمسها،لا أشمّها؟كيف لا أداعبها علّ أناملي تلتقي بأنامله؟ مابها هذه الأشياء غاضبة منّي؟ كلّما حولت الاقتراب زاد حنق الأشياء،زاد صراخها،وزاد مع صراخها استغرابي وإصراري ،مددت يدا مرتعشة،رششت العطر على عنقي،سمعت صوته يقول:” اقتربي فعطرك أسرني” مسكت المنديل الحريريّ،طرّزت بأناملي فوقه أوّل حرف من اسمه “ش”وأوّل حرف من اسمي”ح” بألوان بنفسجيّة،أحسست يده تمسك المنديل وتمسح دمعة أرادت ان تجرح خدّي من فرط الشّوق…هاهو الدّفتر،فتحته فأخذت الآهات تتحرّر من سجنها،وأخذت الكلمات تهرب منّي في عجلة،مسكت بعضها،وقرأت”لا تكترثي حبيبتي ،لن تشكّ في امرنا،فأوّل حرف من اسمك”ح” هو أوّل حرف من اسمها، أنا لا أكتب لها…لا أعشقها…لا أتغزّل بها كلّ غزلي لك وعشقي لك وروحي لك يا حبيبتي هذا العطر لك ،والمنديل لك،وكلّ ما كتبت وأكتب وسأكتب هو من روحي لروحك يا” حنين” حنين من حنين هذه؟ أنا اسمي “حياة”…حينها اقترب منّي القلم وقال:”منذ سبع سنوات حين أردت إهدائي له، كنت أردت أن أخبرك عن خيانته،وأقول لك “لن يكتب بي لك إنّما لها”
فكتمت أنفاسي أن وضعتني في الصّندوق وأغلقت عليّ…كلّ ليلة كنت شاهدا على خيانته لك…لقد خنته أنا ايضا،لقد محوت كلمة”لم احبّها يوما”،وكتبت مكانها”لم تحبّني يوما”حتّى لا أجرح إحساسك”
كم كنت غبيّة سبع سنوات وأنا أظنّني اميرة الأميرات وفي النّهاية أيقنت أنّني غبيّة الغبيّات…
غادرت الغرفة وقد سالت كلّ الألوان من فستاني،عويل بداخلي يبعثرني نوتات حزينة في السماء …
بنبض:د.الشّاعرة حياة بربوش 

