رئيس مجلس الادارة د. عبدالهادي الكناني
رئيس التحرير
ا/ مصطفى فتحي
🔥الأحدث
من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.
🔥الأحدث
من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.من قلب عروس الصعيد.. انطلاق “نجوم لبكرة” لصناعة نجوم المستقبل على شاشات القنوات الإقليميةد.ابراهيم اصلان .. اول مدينة تتجاوز مفهوم الإقامة الفندقيةإلى تقديم رعايةصحيةواجتماعيةمتكاملةلضيوف الرحمنالهجرة المناخية.. عندما يجبر المناخ الإنسان على الرحيلأبو حطب يتابع سير وإنتظام العمل بملف التصالح بالمركز التكنولوجى خلال العطلة الرسميةوسام مولى وزوجته.. ثنائي يثبت أن النجاح الحقيقي يبدأ من الشراكةرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب يستقبل سفير أرمينيا بالقاهرة لبحث سبل تعزيز التعاون البرلماني.
اخبار مصــــــــر

قانون بلا أنياب..

مشاركة فيسبوك
مشاركة واتساب
مشاركة تويتر

حين غيّر البرلمان المصري روح القانون لحماية الاحتكار
في منتصف العقد الأول من الألفية، كان البرلمان المصري يغلي كقدرٍ على نارٍ هادئة.
قانون منع الممارسات الاحتكارية كان على الطاولة، والآمال معلّقة على أن يكسر احتكار الكبار للسوق ويمنح الفقراء نسمة عدلٍ اقتصادي طال انتظارها.
لكنّ ما حدث تحت القبة لم يكن دفاعًا عن السوق الحر، بل كان دفاعًا عن “اللاعبين الكبار” أنفسهم.
في تلك الجلسات التي ترأسها أحمد عز، زعيم الأغلبية وقتها، انقلب القانون رأسًا على عقب.
تحوّل من قانونٍ يحاسب المحتكرين… إلى نصٍّ مشوّه يترك الباب مفتوحًا للنفوذ والفساد الاقتصادي.
وبدل أن يُجرّم الاحتكار ذاته، صار يعاقب فقط على سوء استخدام الوضع الاحتكاري، وهي ثغرة قانونية اتسعت لتبتلع العدالة كلها.
الخبراء في حينها وصفوا ما جرى بأنه “أضحوكة تشريعية” و”قانون بلا أسنان”.
والعالم تابع بدهشة كيف صوّت البرلمان لصالح النص الجديد، في لحظةٍ اعتبرها كثيرون “لحظة انتصار رأس المال على الدولة”.
المشهد الأول: القاعة تشتعل
كان ذلك في عام 2005، القاعة الكبرى في البرلمان المصري تغص بالنواب، التوتر واضح في الوجوه.
القانون الجديد المنتظر بعنوان “منع الممارسات الاحتكارية وحماية المنافسة” يُعرض للنقاش النهائي.
الصحف تكتب عن لحظة تاريخية ستفتح أبواب العدالة الاقتصادية، والمواطنون البسطاء يعلّقون الأمل على قانون ينهي هيمنة كبار رجال الأعمال على الأسواق.
لكن في الصفوف الأمامية، كان رجل واحد يعرف جيدًا إلى أين تسير الأمور: أحمد عز، زعيم الأغلبية، ورئيس لجنة الخطة والموازنة، وأحد أكبر رجال الحديد في مصر.
لم يكن القانون بالنسبة له شأنًا اقتصاديًا فحسب، بل كان معركة وجود.
المشهد الثاني: التعديل الذي غيّر المعنى
في المسودة الأصلية التي أعدّتها الحكومة، كان النص واضحًا:
“يُعاقب كل من يثبت قيامه بممارسة احتكارية في السوق المصري.”
لكن في الجلسة العامة، وبينما النواب يستمعون لملاحظات اللجان، اقترح عز تعديلًا صغيرًا في الكلمات، لكنه كان كفيلًا بتغيير روح القانون كلها.
فأضاف عبارة:
“من يثبت إساءة استخدامه للوضع الاحتكاري.”
تلك الجملة البسيطة، كما وصفها الاقتصاديون لاحقًا، كانت «الطلقة التي قتلت القانون».
لأنها نقلت الجريمة من “الاحتكار ذاته” إلى “سوء استخدام الاحتكار”، أي إن وجود احتكار لم يعد جريمة، بل السوء في استخدامه فقط!
المشهد الثالث: المعارضة تصرخ… والأغلبية تصفق
نهض عدد من النواب المعارضين، من بينهم جودة عبد الخالق وحمدين صباحي ورفعت السعيد، محذرين من أن التعديل “يُفرغ القانون من مضمونه”.
قال أحدهم بصوت مرتفع:
> “كيف نعاقب من يحتكر فقط إذا أساء استخدامه؟! أليس الاحتكار في ذاته إساءة؟!”
لكن الأغلبية الميكانيكية كانت جاهزة.
رفعوا الأيدي بالموافقة، وعدّل النص رسميًا.
مرّ القانون، وصفّق البعض، بينما كتب التاريخ لحظة سقوط العدالة الاقتصادية تحت المطرقة البرلمانية.
المشهد الرابع: أضحوكة العالم
الخبر انتشر في الصحافة الاقتصادية العالمية.
مجلات أجنبية وصفت ما حدث بأنه “سابقة غريبة في التشريع”، لأن كل قوانين مكافحة الاحتكار في العالم تجرّم الاحتكار بذاته لا سلوكه فحسب.
حتى أحد أساتذة الاقتصاد في جامعة القاهرة علّق قائلًا:
> “القانون المصري ضد الاحتكار… لكنه لا يمنع الاحتكار!”
وكانت النتيجة واضحة بعد سنوات:
الأسعار ارتفعت، والحديد والأسمنت والسلع الأساسية أصبحت في قبضة قلة من رجال الأعمال.
والجهاز الذي أُنشئ لمراقبة المنافسة لم يستطع أن يفتح فمه أمام الكبار.
المشهد الخامس: شهادة شاهد
يقول أحد النواب السابقين، في حديث خاص لـ”التحقيق”، إنه كان حاضرًا تلك الجلسة.
يؤكد أن “التعديل لم يكن بريئًا”، وأنه “جاء بتوجيه من مراكز نفوذ اقتصادية كانت تخشى الملاحقة القانونية”.
ويضيف:
> “القانون وُلد مشوهًا لأن من صاغه كان جزءًا من المشكلة، لا من الحل.”
الخاتمة: حين ضحك الكبار
خرج المواطن من تلك التجربة بخيبة أمل.
قانون وُضع ليحميه، تحوّل إلى حصنٍ للمتنفذين.
والسوق المصري ظلّ أسيرًا لنفوذ القلة، بينما بقيت العدالة الاقتصادية مجرّد حلمٍ يتأجل.
ما بعد القانون: سنوات الاحتكار في عهد الخصخصة
:
المشهد الأول: السوق في قبضة رجل واحد
بعد تمرير قانون “منع الممارسات الاحتكارية” سنة 2005، بدأ فصل جديد من الحكاية.
القانون الذي كان من المفترض أن يحمي السوق من تغوّل الكبار، أصبح غطاءً قانونيًا للهيمنة المطلقة.
وفي مقدمة المشهد: أحمد عز، الذي جمع بين ثلاث سلطات في آنٍ واحد — سلطة المال، وسلطة السياسة، وسلطة التشريع.
لم تمضِ شهور قليلة حتى أصبح عز المتحكم شبه الوحيد في صناعة الحديد في مصر.
ارتفعت حصته السوقية لتتجاوز 60% من الإنتاج المحلي، بينما اختفت مصانع صغيرة ومتوسطة تباعًا.
كانت الأسواق تتحدث بوضوح:
“الحديد عند عز… والسعر عند عز.”
المشهد الثاني: الخصخصة… البوابة الملكية
في تلك الفترة، تسارعت وتيرة بيع مؤسسات القطاع العام تحت شعار “الخصخصة”.
لكن البيع لم يكن دائمًا شفافًا.
تم بيع مصانع حكومية كبرى بأقل من قيمتها الحقيقية، وبعضها انتهى إلى أيدي رجال أعمال مقرّبين من دوائر السلطة.
مصنع الحديد والصلب بحلوان، الذي كان رمزًا للصناعة الوطنية منذ الخمسينات، دخل في دوامة خسائر “مفتعلة”،
ثم أُغلق بقرارات إدارية بدعوى التطوير.
أما مصنع الدخيلة بالإسكندرية، فقد كان المثال الأوضح:
بدأ كمشروع وطني عملاق، وانتهى تحت سيطرة أحمد عز بعد سلسلة من عمليات الدمج والاستحواذ الملتوية، جعلته الشريك المسيطر في شركة كانت يوماً مملوكة للشعب.
المشهد الثالث: البرلمان يصفق مرة أخرى
في تلك السنوات، كان البرلمان نفسه يغض الطرف.
النواب الذين يفترض أن يراقبوا أداء الحكومة، كانوا يرون في زعيم الأغلبية “عرّاب الاقتصاد الجديد”.
الاعتراضات خفتت، والصحف المقرّبة من السلطة كانت تمجّد “العبقرية الاقتصادية” لرجل واحد،
بينما كان المواطن البسيط يئن من ارتفاع أسعار الحديد، التي وصلت أحيانًا إلى 6000 جنيه للطن في وقتٍ لم يتجاوز فيه متوسط الدخل الشهري ألف جنيه.
المشهد الرابع: المواطن يدفع الثمن
كل بناء، وكل عمارة، وكل مشروع صغير كان مرهونًا بسعر الحديد الذي يقرره رجل واحد.
توقفت مشاريع الإسكان الشعبي، وارتفعت أسعار الشقق بشكل جنوني.
حتى المقاولون الصغار بدأوا يغلقون شركاتهم لأنهم لم يعودوا قادرين على الشراء بأسعار السوق.
المواطن الذي كان يحلم بسقف يأويه، صار أسيرًا في سوق بلا رحمة، تحكمه “الاحتكارية المحمية بالقانون”.
المشهد الخامس: السقوط
لكن التاريخ لا يرحم أحدًا.
بعد ثورة يناير 2011، انهار كل شيء في لحظة.
عز، الذي كان يجلس في الصف الأول بالبرلمان، وجد نفسه في قفص الاتهام.
وُجّهت إليه تهم الفساد المالي، والاستيلاء على المال العام، والإضرار العمدي بمصالح الدولة.
وصارت صورته وهو يرتدي الزي الأبيض في المحكمة حديث الصحف، كما كانت من قبل صورته بالبذلة الفاخرة تتصدر أغلفة المجلات الاقتصادية.
ورغم ما جرى لاحقًا من تبرئات أو تسويات، فإن صورة الرجل في الوعي الشعبي لم تتغير.
ففي ذاكرة المصريين، ظل أحمد عز رمزًا لحقبة كاملة من الزواج غير الشرعي بين السلطة والثروة.
الخاتمة: حين يكتب المال القوانين
القضية لم تكن عن رجل واحد فقط، بل عن منظومة.
حين يصبح من يملك المال هو نفسه من يكتب القانون،
وحين تتحول التشريعات إلى دروع تحمي مصالح خاصة،
فلا عجب أن تُباع مصانع الوطن بثمن التراب،
وأن ينهض الاحتكار مرفوع الرأس، بينما تُدفن العدالة الاقتصادية في صمت.
من عز إلى اليوم: هل انتهى عصر الاحتكار؟
المشهد الأول: بعد السقوط… الفراغ
حين غاب أحمد عز عن المشهد بعد 2011،
تصوّر كثيرون أن سوق الحديد سيتنفس الحرية، وأن “عصر الاحتكار” انتهى إلى غير رجعة.
لكن الواقع كان أعقد من الحلم.
فبرحيل رجل واحد لم تُغلق منظومة الفساد، بل تغيّر شكلها فقط.
دخل لاعبون جدد إلى الساحة — بعضهم من رجال الأعمال المقربين من السلطة الجديدة،
وبعضهم من رجال المخابرات والجيش الذين أرادوا “ضبط السوق” بطريقتهم الخاصة.
لكن السوق ظل تحت السيطرة، وإن تغيّر الاسم من “حديد عز” إلى “الشركة المتحدة” أو “الحديد المصري” أو غيرها من الأسماء الجديدة.
المشهد الثاني: عودة الصديق القديم
مرت السنوات، وفي هدوءٍ غريب عاد أحمد عز إلى الواجهة.
لم يعد ذاك النائب المتحدث باسم الأغلبية،
بل عاد في صورة “رجل الأعمال الذي تصالح مع الدولة”.
دفع 1.7 مليار جنيه في تسوية نهائية مع لجنة استرداد الأموال،
ليخرج من القضايا نظيف الورق، مثقل الذاكرة.
الإعلام الرسمي قدّم عودته على أنها صفحة جديدة من المصالحة بين الدولة والمستثمرين.
لكن في الشارع، لم ينسَ أحد أنه نفس الرجل الذي كان يتحكم في قوت البناء،
وأن مصانع الدولة الكبرى أُغلقت في عهده أو بعده، ليُفتح الباب أمام رأس المال الخاص وحده.
المشهد الثالث: الاحتكار في ثوب جديد
اليوم، إذا نظرت إلى خريطة سوق الحديد في مصر، ستجد أسماء متعددة،
لكن معظمها يدور في نفس الفلك الاقتصادي والسياسي.
التحكم في الأسعار لا يزال من خلال مجموعة محدودة من الشركات الكبرى،
بينما مصانع الصغار تُعاني من ارتفاع تكلفة الإنتاج، وصعوبة الاستيراد، وتحديات الطاقة.
الأسعار تُحدَّد كما كانت تُحدَّد من قبل — من فوق، لا من السوق.
ومواطن الأمس هو نفسه مواطن اليوم، ما زال يشتري الحديد بضعف السعر العالمي،
دون أن يجد من يجيب على السؤال البسيط:
> “مين اللي بيحط السعر الحقيقي في مصر؟”
المشهد الرابع: الدولة لاعب أم حكم؟
في السنوات الأخيرة، تدخلت الدولة مباشرة في قطاع الحديد من خلال شركات وطنية جديدة.
قيل إن هذا التدخل لإنهاء الاحتكار،
لكن الحقيقة أن كثيرًا من هذه الشركات تخضع لإدارة نفس الدائرة القديمة من رجال الصناعة والسياسة.
المنافسة ما زالت شكلية،
والأسعار ما زالت تعكس منظومة مغلقة لا شفافية فيها.
حتى بعد دخول الجيش كشريك في بعض مصانع الإنتاج،
لم يشعر المواطن بأي تحسن في الأسعار.
المبرر هذه المرة تغيّر:
> “الحديد غالي بسبب الدولار، مش بسبب الاحتكار.”
لكن الجوهر واحد: السوق ما زال في قبضة القلة.
المشهد الخامس: دروس لم نتعلمها
القضية إذن لم تكن قضية عز وحده،
بل كانت — وما زالت — قضية علاقة مشوّهة بين الدولة ورجال المال.
فحين تضعف المؤسسات الرقابية،
وحين تُكتب القوانين بأقلام أصحاب المصالح،
يتحوّل الاقتصاد إلى غابة،
فيها من يملك النفوذ هو من يصنع العدالة على هواه.
الاحتكار لا يولد من الطمع فقط، بل من الصمت العام والخوف من المواجهة.
ولهذا، كل جيل في مصر يعود ليسأل نفسه:
هل انتهى عصر أحمد عز؟
أم أننا فقط استبدلنا الاسم… وبقي النظام كما هو؟
الخاتمة: الحديد لا يصدأ… لكن الذاكرة لا تُمحى
ربما يصدأ الحديد مع الوقت،
لكن ذاكرة الشعوب لا تصدأ.
ستظل قصة أحمد عز درسًا يرويه الأب لابنه،
عن كيف يمكن أن يتحول الاقتصاد إلى لعبة سلطة،
وعن كيف يمكن لرجل واحد أن يُعيد تشكيل السوق بقانون من توقيعه،
ثم يعود بعد عقدٍ من الزمان… كأن شيئًا لم يكن.
الحكم النهائي: وطني أم فاسد؟
الحكم على أحمد عز لا يمكن أن يكون بالحب أو الكراهية،
بل بالحقائق التي لا تموت.
أحمد عز رجل ذكي وموهوب في الإدارة والاقتصاد،
نجح في بناء إمبراطورية صناعية حقيقية رفعت جودة الحديد المصري ووضعته في المنافسة الإقليمية،
وأدخل للدولة مليارات الجنيهات من العملة الصعبة،
ووفّر فرص عمل لآلاف الأسر.
لكن في الوقت نفسه، استخدم نفوذه السياسي في البرلمان والحزب الوطني ليُعيد كتابة قوانين السوق لصالحه،
فألغى مبدأ المنافسة الحرة،
وجعل من نفسه القاضي والحَكم والتاجر في آنٍ واحد.
هو وطني بالنتائج التي صنعها للاقتصاد،
لكنه فاسد بالوسائل التي استخدمها للوصول إلى تلك النتائج.
فالوطنية ليست أن تربح من وطنك،
بل أن تترك له نظامًا نزيهًا يمكن أن يستمر بعدك دون ظلم أو احتكار.
أحمد عز لم يسرق خزائن الدولة بيده،
لكنه سرق “حق السوق في العدل”.
وهذه جريمة أخطر من السرقة المالية،
لأنها تُفسد روح العدالة وتُقنِّن الظلم باسم القانون.
ولهذا، يظل أحمد عز في ذاكرة المصريين رمزًا للتناقض:
رجل بنى الحديد… وهدم الثقة.

تابعنا

طباعة الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *