الطفل يخاف من الوقوع في الخطأ ؛ لأنه يدرك العواقب والحرمان والعقوبات كلما أخطأ ؛ وبالتالي أصبح الطفل يخاف الخطأ بدلا من أن يتجنب الوقوع فيه .
وهكذا ينشأ الطفل وفي ذهنه هذه الصورة التي من شأنها أن ترسخ في عقلة الباطن “اللاوعي” استشعاره بعدم الكفاءة لتحمل المسئولية، وعدم أهليته للثقة في ذاته ؛ كما أنها من شأنها أن توقف عملية الإبداع والانطلاق في حياته.
وهنا لا بد أن نتوقف ونقول : إن الخطأ الذي يرتكبه المربون في تعاملهم مع خطأ الطفل هو أن تدخلهم للأسف لا يكون مصوبًا على الخطأ نفسه لتحديده وتصحيحه ، وإنما يكون التدخل مصوبًا على شخصية الطفل كلها فتوضع في ميزان التقييم مقابل الخطأ .
هل حاولنا أن نعرف دوافع السلوك عند الطفل أثناء وقوع الخطأ منه قبل تقييم الخطأ عليه ؟!!!!
قد يكون الخطأ الصادر عن الطفل سلوكًا عابرًا فنرسخه نحن بتدخلنا الخاطئ ، وقد نترك بصمات مؤلمة في نفسية الطفل قد لا يتخلص منها طيلة حياته..؛ ؛
لذلك علينا أن ننتبه للخطوات التالية :
– اسأل نفسك عندما يخطئ الطفل، هل علمته الصواب بداية حتى لا يخطئ أم لا ؟؛ بمعنى هل هناك قانون واضح للصح والخطأ في نظام التعامل مع غيره حتى يتعرف الابن على أخطائه ويميزها .
– إعادة الثقة للطفل عن نفسه بعدالخطأ ؛بأنه سيصلح من خطئه، ومدحه بتذكيره بمواقف ايجابية له.
– إذا أخذت قرار تأديبي لابنك فلا تتردد فيه ولا تتراجع عنه أبدا مهما كان إلا لضرورة، ( كأن يكون قرارك فيه ظلم واضح) ؛ لأن تراجعك عن قرارك التأديبي يربي في نفس الطفل شخصية متزعزعة ضعيفة على المدى البعيد.
– البعد عن العصبية ، فلابد ان تتمالك أعصابك مهما كان خطأ ابنك ؛ لتعالج الخطأ بصورة صحيحة ومتوارنة.
– البعد عن التهديد المستمر ؛ فكثرة التهديد يدمر العلاقة بينك وبينه، ويزعزع شخصيته، وقد يقلدك الطفل في تهديد أخواته.
– أتحدث عن أخطاء الآخرين أمامه ؛ ليتعلم منها، وذلك عن طريق سرد أحداث حقيقية أو خيالية أو قصص فيها عبرة وتأديب غير مباشر بالنظر لعواقب الآخرين من أخطائهم
– وجود القدوة أمامه عند معالجةخطئه ؛ فمثلا لا تأمره بعدم رفع صوته على أمه وأنت في نفس الوقت ترفع صوتك على زوجتك أمامه فكيف يقتنع ؟!!!
– علِّمه تحمل مسؤولية أخطائه ؛ ليكتسب مهارة التحكم في الذات ؛ فاجعله يتحمل نتيجة خطئه لكن دون لوم أو تأنيب ، وتشجيعه لوجود الحل بنفسه .
– معرفة سبب وقوع الخطأ ودوافعه ؛ حتي نستطيع معالجته بشكل تام وصحيح، فتعالجوا الأصل بدل التعامل مع الأعراض.
– فصل الخطأ عن شخصية الطفل ، بان يكون غضبك ليس علي الطفل بل علي الخطأ فقط.
– ابتعد عن التشهير به وبخطئه أمام الآخرين ، فلا أحد يحب أن يعرف الآخرون أخطاءه..
– شجعه علي الاستكشاف والابتكار ، لا تخوفه من الفشل مطلقا.
– علمه كيف ينهض من جديد ، وكيف يكتسب خبرات إيجابية من خطئه. ،؟!
– ازرع فيه الثقة بالنفس ، وأنه صاحب صفات مميزة ، وأنه يستطيع النجاح في المرة القادمة.
– علمه الصلابة و الإصرار علي النجاح ، وأن بعد كل فشل نجاحات عظيمة لمن لديه الرغبة في ذلك.
– علمه الاعتماد على نفسه ؛ ليتجاوز خطأه؛ فتناقش معه ماذا تعلم من هذا الخطأ؟! وماذا سيفعل فيما بعد حتى لا يقع في هذا الخطأ مرة أخرى؟!
– تأكد أن الحب والتسامح والابتسامة أقوى من الغضب والانفعال، واظهر عطفك عليه ، واجعله يتحمل نتيجة خطئه وأنت تدعمه ليس وأنت تخيفه.
– أن نعترف بأخطائنا أمامهم إذا ما أخطأنا ؛ لنقدم بذلك المثل الحي عن أننا بشر خطاؤون (وخير الخطائين التوابون) وأنه ليس الذكاء في عدم الخطأ، ولكن الذكاء الحقيقي في فن التعامل مع الخطأ و علاجه.
– أن ندعمه دائما بالتعليمات الضرورية والواقية والمخففة من الوقوع في الأخطاء، بشيء إيجابي وجيد ونافع، مثله كمثل اللاعب في ميدان المباراة،فقد يزوده المدرب بتعليمات قيمة، لكن للساحة والميدان ظروفهما.
– سؤالك لابنك المخطئ قبل الدخول في مناقشة أسباب الخطأ،، بأن تسأله ( ألا ترى أن هذا خطأ ؟) وإقراره بذلك، فهذا نصف العلاج .
– عدم التذكير او المحاسبة على أخطاء قديمة ؛ فهذا تماما كفتح جرح قديم يسبب آلاما ونزيفا وأنت لا تدري ،
وأخيرا …. إنني لا أطالب بتجاهل الخطأ ، وإنما أدعو إلى علاقة ود وصداقة تنشأ بين الصغير والكبير ؛ يتعلم منها الطفل كيف يستفيد من الخطأ ،حتى لا يقع فيه مرة أخرى ؟ وكيف يستشعر مسؤولياته عن أفعاله؟
دمتم داعمين لأبنائكم مساندين لهم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

