دائما ما نبحث عن مصدر للسلام والإستقرار النفسي والإجتماعي نظرا لما نواجهه في أفق الحياة والتجارب الكثيرة التي تمتزج بين الفكر والعاطفةو النزاع الأبدي بين العقل والقلب أيضا الصراعات الحياتية على جميع الأصعدة لنبحث ونبحث حتى نجد يد حانية تمتد بمفهوم إنساني مطلق وهو( الإحتواء)
تعريف الإحتواء في منظور علم النفس التحليلي :
هو طريقة سوية للإستيعاب النفسي من شخص لآخر يأتي بالتتاسق الروحاني والإنسجام النفسي بين الطرفين والقدرة على الدعم والرعاية وتوفير المساحة الآمنةلتيسير القدرة على التعبير والتأمل وهو يتضمن العلاقات بكل مسمياتها ولا يقتصر على نوع دون الآخر وهناك بالفعل إختلاف كبير بين الإهتمام والإحتواء شكلا وموضوعا حيث يكون الإهتمام هو سبيل لبقاء العلاقات الإنسانية قائمة أما الإحتواء فهو رمز الأمان وإجادة الحضور
ليكون أهم وأبرز أنواع الإحتواء ء هو الإحتواء الفكري حيث القدرة على الفهم والتفهم لما يفقتده الطرف الآخر والبث المباشر للمشاعر الإيجابيةللحث على توجيه الفكر بما يعزز الموقف والقوة الخفية لإيجاد حل للصعاب والمشكلات
–
تأثير الاحتواء على الشخصيات والأفراد :
الإحتواء الشخصي له معايير عدة وتأثيره على تكوين الشخصيات كبير وهام حيث التأثير المطلق في حياة الفرد وتوفير الإحتياج النفسي المطلوب دون السؤال
فوائد الإحتواء :
١-تعزيز الثقة بالنفس
٢-الحث على التفهم والتسامح
٣-العمل على التطور الشخصي
٥-التوجيه الفكري نحو إنماء القناعات السليمة
٦-الإحساس الإيجابي بالتواجد والمشاركة
٧- تعزيز الرفاهية الشخصية
٨-تحسين العلاقات على المستوى الفردي والإجتماعي
٩-تقليل العزلة والوحدة
١٠ – التحفيز المباشر على التفاعل المجتمعي
ذلك بتقوية المشاركة الأمنة لمكنون النفس لما يعيق مسايرة الأمور وإلتآم الأفكار المشتتة التي يغرق بها العقل في لحظات ما ليأتي الطرف الآخر بالبحث عنها وإعادة ترتيبها وتنسيقها حتى يتثنى لهذا العقل من مجاراة الأمور بشكل صحيح وتفهم الأبعاد الخفية نتيجة هذا التشتت وذلك بالتاثير الإيجابي على التنمية الشخصية
بما يتطلبه الإحتواء للفهم العميق للتحديات النفسية والعاطفية
آليات عملية الاحتواء :
١-الاحساس بالآخرين
٢-المشاركة والتفاعل
٣-الإستماع الجيد
٤-البعد عن اللوم والعتاب وعبارات التوبيخ
٥-إيجاد الحلول الممكنة للمشكلات
٦-إجادة لغة الحوار
أبرز أنواع الإحتواء :
تنقسم أنواع الإحتواء إلى جزئين رئيسين
١-الإحتواء المعنوي :من خلال الملاحظة والمشاركة ومحاولة الخروج بعيدا عن إطار الضغط العصبي والعمل على التهدئة النفسية بتوفير أجواء مناسبة لذلك دون السيطرة والتشبث بالرأي والتوجيه
وكما قال شمس التيربزي (إن المرء مع من لم يفهمه سجين) إذا الملاحظة والتعامل بحكمة يعدا مبدئا واضحا لإنجاح عملية الإحتواء
٢-الإحتواء اللفظي :
:يأتي هذا النوع من الإحتواء بالحوار المرن اولإنصات الجيد وتقييم تلك المشاعر السلبية وتقديرها ثم العمل الجاد على تغيير مسارها لتتحول إلى تفكير إيجابي يبرز تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على التحمل ومسايرة الأمور
إذا مرونة التعامل وتبادل الحوار ركيزة أساسية في آلية عملية الإحتواء والتصويب الآمن لتصبغات النفس المشوشة
بذلك يكون الإحتواء إحساس صادق يحتاجه شخص ليهبه إلى الأخربن في إطار عطاء وألفة يغلفها الود والتفاهم والثقة لتعبر عن مكانة تلك الأشخاص وأهمية وجودهم لنا في الحياة
وكما ورد عن الكاتبة أحلام مستغانمي (إذا أردت أن تشعر أحدهم بالأمان إحتوي قلبه فاحتواء القلب هو أول درجات الأمان)
أخيرا الإحتواء فن يجيده شخص حكيم ليجود به على من هم على حافة الانهيار النفسي دون اللجوء لعبارات النصح والإرشاد فهو ملامسة الروح دون الإقتراب والإكتساء المعنوي الذي يمنح التعري الفكري رداء الطمأنينة


تعليقان (2) على “فن الإحتواء سها عبد السلام”
كل التحايا والورد وعبق الياسمين
احسنتي وابدعتي