هنــاك كلمــات يســميها البعــض بالســرية، وهـي ليســت كذلـك. هـي كلمــات قـد تسـمي بالســحرية (طمـس الـوعـي والهـوية والـذات)، لمخاطبتهـــا أعمــاق اللاوعــي. البعــض يســميها أغــواء وأري انهـا كذلــك، لكونهــا لا تلامـس الســطحية، ولا تبــدأ بالمنطــق، بـل تبــدأ بالأثــر النفسـي المباشــر والوقــتي (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ. ســورة آل عمـران 14). ومـن هنــا يمكــن حصــاد الأســرار، بعـد تدمـير الحـواجـز الســطحية، المتمثــلة فـي القنــاع الاجتمــاعي (الواجهــة اللامعــة الظـاهـرية، والتـي يعــتبرها البعـض درع المواجهــة النمطــي).
الأغــواء يـأتي عـندما يتنــازل المـرء عـن القنــاع طواعيـــة وعمــدا، فـي الحديــث الـي المســتتر مـا خلــف القنــاع.
التعــارف الســطحي بـؤرتـه القنــاع، أمـا الوصــول الـي الظــلال الأكــثر ســوادا هـي المواجهـــة الحقيقيـــة “معــركة جهـاد النفـس”، فالظــل هـو المكــان الـذي يخــاف المعظـم الوصــول إليـه، فالظــل دائمـا وأبـدا منبــوذ.
الـوعـي بالظـــل يجعــل تأثيــر الظــل، اقــل خطــورة عـلي الأفــراد وعـلي العـلاقـة مـع الآخــرين. لغــة الظــل (الأغــواء) تجعــل المتحـدثين بهـا اكــثر ضــعفا امـام الشــهوات والنـزوات (يطــلق عليهــا البـعض الاحـلام والأمـال)، فهـي لغــة الاعــتراف بالأخطــاء الشــائعة والمســـتترة فـي المنـاطق الرمـادية والمظلمـــة.
لغـــة الظــلال لا أيجابيـــات فيهــا، ومتحدثيهــــا مخـدعـوين بســلبياتها بـزعـم انهـا ايجابيـــات، ومـا هـي كذلــك أنهــا الأهــواء والرغبـــات (نقـــاط الضـــعف وترتيــب أولويـاتهـا، وهـي مـا يســميه المتنــورين بلغــة الأنمـاط البدائيـــة).
الـدعـوة الـي المشــاركة الســرية، والاعتــراف المتبــادل بمضـامين ومحتــوي الظــل، هـي كســر لكـافـة الحـواجـز وخاصــة النفســية. وهنــا تتـولـد الثقـــة فيمــن لا يجــب الـوثـوق بـه، وهـذا ما يســمية البعـض التكـامل بيـن الأضــاد (الظـل والنــور – القــوة والضــعف – القنــاع والحقيقـــة)، وأحيــانا يطــلق عليــه الصــدق العــاري.
هيمنــة بالصــمت لنــزع الانســانية، والـواعـي هـو مـن يـزرع الهيبـــة فـي الصــمت، والأنــذار فـي النظــرات، ويحـول حضــوره الـي قـانون لا يتجــرأ احـد عـلي مخالفتــه.
وأختتـم بقــول الله تبــارك وتعــالي (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. ســورة الحشــر 16).

