عذرا سيدتي هل لي أن أشاطرك منضدة أحزانك وأحتسي معك فنجانا من دمعاتك علني انزع منها صقيع الأيام
التفت هي وكانت المفاجأة صادمة.. من هذا الذي اقتحم محافل الشجن بعبرات القلب المختنقة بمقلتي.. من يكون وأنا الهاربة من الحياة عبر قطار الزمن؟!
تسائلت في حيرة من لحظات صمت عبرها هو بإبتسامة طمئنينة ليهدهد هذه الحيرة وينزع من حديث عينيها الدهشة
مد يده بالسلام بعد أن أهداها إياه بحفنة من نسائم أنفاس الأمان
وقال لا تتعجبي هذا أنا عابر بين أطياف عمرك أرقبك من منذ حقبة ولحظات وأخذتني حيرتي في تلك العيون النائمة الغارقة بالدمعات وانت جارة القمر إبنة ملوك الشمس أميرة على عرش القلوب
قاطعته بحدة… َوقالت
ماذا بك وماذا عنك وكيف لك ان تصفني هكذا؟!وكيف علمت؟!
قال اهدئي خطقني الجوى الساكن بإحداقك
فاردت أن أربت على كتفيك المحملة بأثقال لم يتحملها بشر
احكي لي فأنا لست إلا مجرد عابر رفيق في رحلة قطار الحياة وفي آخر محطاته سيفترق كل منا محملا لهيب سكنات الآخر … لا تهابي ودعيني اخلع عنك معطف الأيام
انطفئ الخوف المرتعد بين كلماتها المرتجفة تناولت كأسا من السلام برشفة أهدتها الحياة مرة أخرى عبر رحلتها النافقة في آخر محطات العمر
ثم قالت بعد تنهيدة أحرقت أعقاب لوعتها العالقة بين أنفاسها
ماذا تريد أن أخبرك ومن أين ابدا؟! اخذت نظراتها إلى أفق الطريق بعد أن زالت ستائر نافذة مقعدها الحديدي وكأنها تتنفس الصعداء
انا أنثى فارسية الهوى أميرة قومي ولكن عندما ينبض القلب تتصدع القلاع ويبقى النزال دامي بينه وبين العقل ولا أدرك لايهما ارضخ…
القلب الذي احب للمرة الأولى ام العقل الذي يحارب بسلاح المستحيل ومضيت اركض واركض خلف سحابات حيرتي حتى أمطرت حدقاتي واخذتني الخطى لمن أهوى فقد تمزقت اوردة عمري نصب عينيه راجية ان يخطفني مني إليه ان يسكب ضجيج نفسي بين زنديه لاتوه في عناق مدينته الفاضلة التي رسمها لي وهي التي كانت ببعد شطآن الغرام عبر قارات العشق المتهالكة لكن.. لكن
وهنا كان هو يسطو على حديثها الثاقب للوتين وقال انا هنا لا تؤخذك بتلات الخذلان فكل منا له من أشجارها ثمار سامة
هدئي من روعة فؤادك المحتضر بالعشق وارتدي أمان نفسك ولا تنسي أنك مليكة بدربك فأنت الأبية المتمردة…
اخذت سحائب ادمعها تسكن مآقيها العاصية للبكاء وقالت بنبرات قوية وهي تعتلي منبر الكبرياء…
ماذا عساى ان افعل بعد أن خذل قلبي وكان عقلي على صواب… فهو فارس يملك الرمح ويجيد النزال بأرض الهوى والشوق بجعبته أزهار فيهدي عطرها لأخرى وأخرى وأخرى ليرتوي من صرخاتهن بعد أن يسكن نصل غدره بأيسرهن أما أنا أبيت أن أسكن قصره الملعون ومضيت بنزف نبضي نعم.. نعم استقلت من هذا الغرام المنسكب في أنهار الخداع ولا أدري بنفسي ولا أدرك غير هذا القطار الذي يسير بأيام عمري ولا أعلم المبتغي ولا املك خارطة الطريق
كبكبت دمعاتها الهارمة بعد إطلاق صراحها من تلك الاحداق العاصية وقالت ماذا عنك أيها الغريب؟!
تنهد هو بعد أن اسكن ظهره على مقعده الغارق بالانين وقال. ََ..
اما انا يا فاتنتي غربت شمس قلبي بغير موعدها وتسارعت نبضاتي ولم الاحقها عندما اخذ مني الزمن من سكنت شغاف القلب والحقت بالروح الحياة
سافرت بعيدا كي ألملم حبات المطر واعقد النجمات لازين بهما رداءها الأبيض وعدت احمل غيث من الفرحة وبيدي معطف عمري المسدول من زهر الأحلام
واذا بها قد فارقت الحياة وهي ترقبني فقد تركت لي رسالتها الأخيرة مع بقايا ضياء قمر عينيها فقد اختارت ان تفارق الحياة ولا تقطع ميثاق الهوى بيننا وتكون جليسة عرش قلب رجل آخر … اختارت درب نجاتها منه لتهديني درب الشقاء بدونها ومنذ ذلك الحين وأنا اقطن طرقات الحياة علني أجد حفنة من بقايا أنفاسها العالقة بالخواء
وفي لحظة ادركا أن القطار توقف وكانت المحطة الأخيرة والنداء الباهت لنهاية لقاء غريب عبر السنة نيران خذلان الزمن تارة وخذلان العشق تارة أخرى ليبقى السؤال بلا إجابة ايهما أشد قسوة؟! لا جدوى.. فهو في النهاية يبقى جذوة اوقدت في هشيم العمر المحتقن بالألم والذي سلاه الأمل وعافاه الإبتسام
سها عبد السلام


تعليق واحد على “فاتنة القطار”
جزيل شكري وتقديري واحترامي