كان رذاذ المطر على بلور غرفتي وكأنّه موسيقى سمفونيّة جنائزيّة ، تعالت الأصوات وفجأة خفتت لم يبق إلاّ صوتك ونحيبي…
صوتك يرددّ اسمي على شفتيْن بلّلهما دمعي المنهل…ونجيب يملأ كفيْه بتراب رمسك…
من فرط شوقي إلى غمرة منك، احتضنت شاهدا كان يذكرني أنّك تحت الثّرى،أسراب طيور تحوّطك..أفواج نمل تأسرك…أكوام تراب ثقيل تغطّيك،تدثّرك،تأخذك منّي …
صوت قطّة سوداء تنتحب تكابد آلام الثّكل على صغير لم يحتلم ثديها…
لست أدري اابكيها ام أبكيني؟
عصف بي ألم كسر ما تبقّى منّي من كبرياء وشموخ..شموخ أنثى ابتْ ان تكون عاهرة كلّ مساء، شموخ أنثى لا تقبل أن تلمسك أنثى غيرها،شموخ أنثى أحبّتك بصمت الرّهبان ،أنثى ناريّة احرقت كلّ طقوس اللّذة وتركتك بين المغاور تنهش لحمك النّسور والصّقور….
تداعت الصّور والذّكريات، تناثرت هنا وهناك القبلات، وتكدّر صفو الحروف والكلمات، ماتت تلك المشاعر ذات غربة بين لحظتيْن،
تلك القطّة المنتحبة تبحث عن قطّ يشعرها بالأمومة قبل فوات الآوان، وأنا ابحث لي عن أعذار تجعلني أسامحك ، أصفح ،أنسى،
أتناسى ما قرأته ذات فضول في دفترك البنيّ،اعترافاتك،اعترافات خيانة أحمر شفاهها على قميصك الأبيض ليلة زفافنا،اعترافات اختزلتها في كلمات كالسّيف البتّار ” سأكسر شموخك بأنثى أخرى أيّتها الغبيّة”….
انتهت مراسم الزّفاف ،كنت أرمق خيانتك وخيانتها،وفي لحظة ثورة بركانيّة قرّرت أن أظلّ عذراء،قرّرت أن أطعن عاهرتك السّمراء،قرّرت أن أزفّك إلى تربة سوداء،
ليلتها لم يبق إلاّ لحن أدندنه بيني وبين أنثاي”جبّار كنت في قسوتك” وانا جلّنار لن أعتزل بعدك الغرام….
بوجع:د القاصّة حياة بربوش 

