هناك عقول لا تهدا،تعمل ليل نهار،تفرط في استحضار الفروض والاحتمالات،وتنسج في داخلها كل سيناريو ممكن،كأن كل قرار مفترق مصير،وكل موقف نهايه عالم،تمضي الايام وهي معلقه بين ماذا لو حدث وماذا لو لم يحدث
حتى ترهق صاحبها ولا تمنحه لحظه سكون.
انها حاله من الصراع الداخلي التي يعاني منها الكثيرون حيث تصبح الافكار والمخاوف والاسئله عبئا ثقيلا على كاهلهم.
هذه الظاهره ليست مجرد حاله نفسيه عابره بل هي واقع يعيشه العديد من الاشخاص يوميا.
العقل البشري الذي وهبنا الله اياه لنتفكر ونبدع يتحول احيانا الى قيود لا مفر منها.
الاسباب وراء هذه الحاله متعدده منها الضغوط الاجتماعيه والاقتصاديه والتوتر النفسي وعدم القدره على التخلص من الافكار السلبيه فتقابلنا النتيجه من ارهاق ذهني وقلق دائم وعدم القدره على الاستمتاع باللحظه الحاليه.
وان اردت راحه حقيقيه فاعلم ان معظم ما تخشاه لا يقع وان ما يقع منه لا ينزل الا وقد سبق بلطف من الله يخفف اثره ويحنو على القلب قبل ان يشتد عليه البلاء.
اما ما لا يقع فقد اتعبت نفسك به بلا جدوى وتحملت اذاه دون ان تنال معه عون الله او سنده لانك عشته خيالا لا حقيقه.
وسعي وراء المثاليه سراب يستهلك العمر اذ لا احد يراقب اخطائك كما تفعل انت ولا احد يحمل قسوتك على نفسك.
فاهدأ وانظر الى الامور ببساطه وعالج ما تستطيع بعقل الرصين لا بعاصفه من الظنون ودعي الحياه تمضي في مسارها الطبيعي.
وتذكر كل خطوه تخطوها اليوم مهما بدت متواضعه اكرم للنفس واصدق نفعا من الف جوله في متاهات التفكير التي لا تنتهي فالواقع يتشكل بالفعل لا بالفكره العالقه في الرأس.
ختاما
هناك امل يمكننا ان نتعلم كيفيه تهدئه العقل وتحويل التفكير الى اداه ايجابيه من خلال ممارسه التامل والتمارين الرياضيه وتحديد الاهداف الواقعيه يمكننا ان نستعيد السيطره على افكارنا ونعيش حياه اكثر توازنا وسلاما فلنبدا رحله تهدئه العقل ونمنح انفسنا فرصه للعيش بسلام وهدوء.

