بقلم ا. سبيله صبح
أثناء عودة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من غزوة بنى المصطلق وكان برفقته فى تلك الغزوة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها حيث فقدت عقدها ونزلت عن هودجها للبحث عنه وحمل الرجال الهودج ظنا منهم أنها فيه و سار الركب بدونها وعندما عادت أم المؤمنين لم تجدهم فمكثت مكانها علهم يفتقدونها فيعودوا إليها وبينما هى جالسة إذ مر عليها الصحابي الجليل صفوان بن المعطل فحملها على بعيره وانطلق بها حتى لحقا بالركب ، واستغل المنافقون تلك الواقعة للخوض فى عرض النبي عليه السلام
وعلى رأسهم رأس الفتنة عبد الله بن أبى بن سلول لعنه الله،
وانتشر الأمر فى أرجاء المدينة واهتزت القلوب لذلك وكان امتحانا عظيما فصدق بعضهم وأحسن البعض الظن بأم المؤمنين وخاض البعض مع الخائضين وضاق صدر النبي لما سمع ما يقال عن زوجه ودخل عليها وقال ياعائشة: لقد بلغنى عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله من فوق سبع سماوات وإن كنت غير ذلك فاستغفرى الله وتوبى إليه فإن الله يتوب على من تاب وهنا جفت دموع أم المؤمنين عائشة ونظرت لأبوها وقالت :أجب عنى رسول الله فنظر إليها أباها وقال : ” والله لا أدرى ما أقول” ثم التفتت لأمها وطلبت منها أن تجيب عنها النبي عليه السلام فردت بما رد به أبيها فنظرت إليهم وقالت لا أقول لكم إلا كما قال أبو يوسف ” فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون ” وانقطع الوحى عن النبي عليه السلام شهرا ومكثت السيدة عائشة فى بيت أبى بكر الصديق حتى نزلت براءتها من فوق سبع سماوات ” تسع آيات بينات “فى سورة” النور” يقول تعالى :! ” إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ …… الآيات .. فسُرَّ الحبيب لذلك وقال لها أبشرى ياعائشة فقد برأك الله من فوق سبع سماوات وطلب منها الصديق أن تشكر النبي فأبت وقالت والله لا أحمد إلا الله..
* فتعلمت من تلك الآيات أن الله حرم الخوض فى الأعراض ” ياأيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا “.
*وأن حفظ العرض من الضرورات الخمس التى كفلها الإسلام ألا وهى :
حفظ النفس .. الدين … العقل … العرض… المال.
ومما يُؤْسف له انتشار الخوض فى أعراض الناس فى زماننا هذا الامر الذى دفعنى لذكر تلك الحادثة التى أراد الله عزوجل أن تقع لنبيه صلى الله عليه وسلم وكأن الله أراد أن يعلمنا أن حفظ العرض واجب شرعى لا يقل عن حفظ النفس أو الدين وأن الله يبغض من يخوض فى أعراض الناس بالباطل .
* كذلك رغم المحنة التى وقعت للسيدة عائشة إلا أنها بفضل من الله انتهت بمنحة عظيمة وهى آيات بينات خلدت ذكرها إلى يوم الدين حيث نزل أمين الوحى جبريل بتسع آيات بينات تؤكد براءة وطهارة أم المؤمنين عائشة .
* كذلك نجد أن فى حادثة الافك تآمر واضح غرضه تشويه القائد والقدوة فإذا نجح العدو فى تشويه القدوة فقد حقق هدفه فى هدم الدعوة وبالتالى ضياع الأمة.
حفظنا الله وإياكم وجنبنا الفتن ماظهر منها وما بطن.

