في عالمٍ يتسارع فيه كل شيء لم يعد الموت أو الدمار يقتصران على الحروب التقليدية أو الأسلحة الفتاكة ثمة سلاح آخر ناعم الأطراف أنيق المظهر نجعله بجوار وسائدنا عند النوم ونمسك به فور فتح أعيننا صباحاً إنه الشاشة الزجاجية
لقد أتيحت لنا منصات التواصل الاجتماعي تحت شعار براق تقريب المسافات وبناء عالم أكثر تواصلاً لكن الواقع اليوم يكشف عن مأساة مختلفة فقد تحولت هذه المنصات من مجرد مساحات للتعبير والتسلية إلى أسلحة فتاكة تهدد الأمن النفسي والأسري والفكري للمجتمعات التريند واغتيال القيم
لم تعد القيمة تقاس بعمق الفكرة أو فائدتها للمجتمع، بل بـ عدد المشاهدات وفي سبيل الوصول إلى الترند جرى دهس كل الخطوط الحمراء
شاهدنا جميعاً كيف تتصدر التفاهة المشهد وكيف يرفع القاع ليصبح قدوة للشباب والأطفال بينما تتوارى العقول والمبدعون الحقيقيون والأدهى من ذلك هو انتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية كالنار في الهشيم؛ لأن الخوارزميات تعلم جيداً أن الغضب والشائعات هما الوقود الأكثر قدرة على حشد التفاعل والتعليقات إلى أين تتجه البوصلة
إن المشكلة ليست في التكنولوجيا كوجود بل في كيفية الاستسلام الكلي لها دون وعي أو ضوابط نحن لا ندعو إلى قطيعة مع العصر الرقمي بل ندعو إلى استرداد العقل
معارك وهمية على جدران فيسبوك
السؤال لم يعد هل السوشيال ميديا خطيرة بل أصبح: متى نتوقف عن إمداد هذا السلاح بوعينا ووقتنا قبل أن يأكل ما تبقى من مجتمعاتنا وما هي الخطوة الأهم التي تراها واجبة سواء على مستوى الأسرة أو الدولة للحد من هذه السيطرة الرقمية

