في ظل التحديات الصحية العالمية المتزايدة، يبرز “الطب الوقائي” كركيزة أساسية لا غنى عنها في منظومة الصحة المصرية. وفي حوارنا مع الدكتور تامر الطنبولي، وكيل مديرية الصحة بالدقهلية للطب الوقائي، كشف لنا عن أبعاد هذا القطاع الذي لا يكتفي بعلاج المرض، بل يسعى لمنعه قبل وقوعه.
الوقاية.. استثمار في الحياة
يؤكد الدكتور الطنبولي أن الطب الوقائي ليس مجرد إجراءات روتينية، بل هو “نهج حياة” يهدف إلى تحديد المخاطر الصحية ومواجهتها مبكراً. فبينما يركز الطب العلاجي على مداواة الفرد بعد الإصابة، يعمل الطب الوقائي على حماية المجتمع بأكمله من خلال ثلاثة مستويات:
الوقاية الأولية: منع المرض قبل حدوثه عبر التطعيمات والتثقيف الصحي.
الوقاية الثانوية: الاكتشاف المبكر للأمراض (مثل السكري والسرطان) لرفع نسب الشفاء.
الوقاية الثالثية: الحد من مضاعفات الأمراض المزمنة وتحسين جودة حياة المصابين.
مهام جسيمة تمس حياتنا اليومية
لا يقتصر دور القطاع على المستشفيات، بل يمتد ليشمل أدواراً حيوية قد لا يراها المواطن بشكل مباشر، منها:
سلامة الغذاء والبيئة: مراقبة الأسواق لضمان جودة الأطعمة ومتابعة مياه الشرب والهواء.
الصحة المدرسية والمهنية: تأمين بيئة صحية لأبنائنا في المدارس وللعمال في مصانعهم.
مكافحة الأوبئة: التدخل السريع لمحاصرة الأمراض المعدية وتنفيذ حملات التحصين القومية.
روشتة للمستقبل
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور الطنبولي رسالة للمواطنين بضرورة تبني نمط حياة صحي، مؤكداً أن الفحوصات الدورية وممارسة الرياضة والابتعاد عن التدخين هي “خط الدفاع الأقوى” ضد الأمراض المزمنة التي باتت تهدد الملايين عالمياً.
إن الطب الوقائي هو الدرع الذي يحمي صحة الاقتصاد والمجتمع معاً، فدرهم وقاية لا يزال، وسيبقى دائماً، خيراً من قنطار علاج.

