إن المشاعر ارتباط إنساني عميق يقوم على الإحساس والتقدير والاهتمام . وحين تُهمَل المشاعر ، أو تُجرَح دون اكتراث ، يظهر ما يُعرف بظلم المشاعر ، وهو من أشد أنواع الظلم خفاءً وأثرًا .
إن ظلم المشاعر بين الزوج والزوجة لا يحتاج إلى صراخ أو خلافات كبيرة ، بل قد يحدث في صمت بارد ؛ حين يتجاهل أحدهما مشاعر الآخر ، أو يسخر منها ، أو يقلل من أهميتها ، مثل كلمة جارحة تقال ، أو إهمال متكرر ، أو تجاهل للحزن والفرح…، فكلها تصرفات صغيرة في ظاهرها ، لكنها تترك أثرًا عميقًا في القلب .
فقد يظلم الزوج زوجته حين لا يُقدّر تعبها ، أو لا يُصغي لحديثها ، أو يُشعرها بأنها غير مهمة في حياته . وكذلك قد تظلم الزوجة زوجها حين تُهمل دعمه ، أو تُقابل اهتمامه بالبرود ، أو تُشعره بأنه غير مُقدَّر . ومع مرور الوقت ، تتراكم هذه المشاعر ، فتتحول العلاقة إلى جفاء ، وقد تنطفئ المودة التي كانت تجمعهما .
وخطورة هذا النوع من الظلم أنه لا يُرى بسهولة ، فلا يُشتكى منه كثيرًا ، لكنه يُضعف العلاقة من الداخل . وقد يؤدي إلى فقدان الثقة ، أو العزلة النفسية بين الزوجين ، رغم وجودهما تحت سقف واحد .
إن العدل في المشاعر يكون بالاهتمام الصادق ، والكلمة الطيبة ، والاستماع باحترام ، ومراعاة ظروف الطرف الآخر . فالتعبير عن الحب ، وتقديم الدعم ، وتفهم الأحاسيس ، كلها أمور تُعيد الدفء للعلاقة وتمنع تراكم الألم .
إن أخطر العلاقات الإنسانية هي العلاقة اللي تجعلك تفقد نفسك قبل ان تفقد غيرك
فليس كل علاقة اسمها حب تبقى أمان ، فهناك علاقات تبدأ باهتمام ، وتنتهي بعداء واستنزاف .
ولذلك مما ورد في الأثر أنه جاء رجل للحسن البصري ، فقال يا إمام : إن عندي ابنة لي فمن أزوجها؟، قال : (زوجها من يخاف الله ؛ فإن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها).
وفي الختام ، فإن القلوب لا تُقاس بالقوة ، بل بما تحمله من رفق ورحمة . فإذا حُفظت المشاعر ، حفظت العلاقة ، وإذا ظُلمت ، تآكلت الروابط بصمت حتى تنهار ؛؛ لذلك ، كان الإنصاف في المشاعر من أسمى صور العدل بين الزوجين، وأقربها إلى بناء حياة مستقرة وسعيدة .وأن إهمال المشاعر من أشد أنواع الظلم خفاءً وأثرًا.
وكما أن الطُّيور لا تَنسى النَّوافذ التي منحتها أمانًا يوما ما ، فإن القلوب لا تنسى مَن كان لها سَكَنًا في وقت العواصف . فكن ملجأً طيبًا ؛ فطيب الأثر يبقى وإن غاب الأثر .

