صرخه لا يسمعها احد حين تتعب الروح من الصمت الطويل وتلاقي نفسها واقفه قدام حاجات كتير كانت بتعديها وتسكت عليها وتقول يمكن تتغير يمكن تهدا يمكن تتحسن لكن الحقيقة ان الصمت بيكبر جوا الواحد لحد ما يبقى حمل تقيل والوجع اللي بيتدارى يتحول لجدران مقفوله مفيش فيها لا شباك ولا باب وانا وصلت لمرحلة مش قادر اكتم فيها اكتر ولا اقدر اضحك على نفسي واقول اني
قادر استحمل واني ممكن اعدي زي كل مرة لان الروح لما بتنضغط زيادة عن اللزوم بتصرخ حتى لو محدش سامعها وانا كنت باهرب من المواجهة باقول يمكن الموقف يعدي ويمكن هو يفهم من نفسه ويمكن التصرفات اللي بتخنقني تقل بس كل مرة كنت بلاقي نفسي راجع لنفس النقطة اللي بتهد اعصابي وتاكل في طاقتي لحد ما بقى اليوم كله مبني على محاولات استيعاب افعال بتستنزف قلبي من
غير ما تتعدل ولا تتغير وبقيت اسكت علشان ميبقاش في خلاف بس السكوت نفسه تحول لخلاف جوايا وانا اللي كنت بانزف من جوا وانا اللي كنت بلم كسري وامشي كأن مفيش حاجة حصلت وكنت بقول لنفسي يمكن هو مش واخد باله يمكن مش قصده يمكن مش فاهم حجم اللي بيعمله لكن اللي مش فاهمه او مش عايز يفهمه ان الصبر مش كيس مفتوح وان اي حد بيتحمل لحد ما
يخلص وتحمله بيطفي من غير ما يحس وانا حسيت اني كل يوم بفقد حتة من نفسي وكل مرة بعدي فيها على موقف بيوجعني كنت بحس اني بخسر حاجة من روحي وكل ما احاول اقنع نفسي ان ده شيء بسيط الاقي الوجع بيكبر جوايا ويديني احساس اني واقف لوحدي واني مش متشاف ولا مسموع واني مهما اتكلمت او كتبت بيبقى الكلام رايح لفراغ كبير مفيش فيه رد ولا تقدير ولا حتى
نظرة تفهم انا وصلت لانهي درجة من التعب وبقيت اكتب كأني بحاول انضف صدري من تراكمات السنين وبقيت احس ان الكلام هو المخرج الوحيد اللي بيخليني اقدر اتنفس واني كل كلمة بكتبها بتسحب من جوايا وجع قديم وجع جديد وجع مكنتش عارف اصنفه ودي كانت الطريقة الوحيدة اللي اقدر افضفض فيها من غير ما يقطعني حد ومن غير ما يفسر كلامي غلط ومن غير ما يحول
الوجع اللي جوايا لموضوع هزار او سوء فهم وانا مش قادر اكمل بنفس الصمت اللي كنت ماشي عليه لان الصمت بقى خصم مش صديق وبقى يزيد الحاجات سوء بدل ما يصلحها وبقيت اسأل نفسي هل هو مش واخد باله ولا متجاهل ولا مش فارق معاه اصلا ودي كانت اكتر نقطة بتوجع انك تحس ان اللي قدامك مش شايف اللي جوه قلبك ولا شايف اللي بتعدي بيه ولا حتى بيحاول يفهم
ودي مش قسوة بس عدم اهتمام قاتل وانا بقيت احس اني محاصر بقراراتي وبمحاولاتي اني ارضي ناس مش حاسين بيا ولا بوجودي ولا بعذابي وكنت طول الوقت بحاول اتجنب المواجهة لكن المواجهة كانت بتشدني من وسط كل محاولات الهروب وترجعني للنقطة اللي كنت ببدأ منها واليوم اللي كنت بخاف منه جه لما بقيت مش قادر اكتم ومش قادر استنى ومش قادر اضحك وامثل وكل
اللي اقدر اعمله اني اكتب واقول الحقيقة زي ما هي بلا تجميل ولا تهرب ولا اعتذار لان الاختناق لو فضل يكبر هيكسر اخر حتة ثابتة في الروح وانا وصلت للحتة اللي بعدها خلاص وصلت لمرحلة لازم اتكلم فيها علشان انقذ نفسي من اني اظل عايش في دايرة مش بتنتهي ومش بتتغير ومش بترحم واللي جوايا دلوقتي هو اني مش بشتكي ومش باطلب شفقة انا باقول اللي لازم يتقال علشان
ماافقدش نفسي وعلشان افهم انا واقف فين ورايح لفين وعلشان اعترف اني خلاص مش قادر اكمل بنفس الشكل اللي بيكسرني كل يوم وبرده لازم اقول ان السكوت مش ضعف السكوت مرحلة بيسبقها صبر وبتتبعها لحظة انفجار وانا وصلت للحظة اللي بعدها دي اللحظة اللي لازم فيها اتكلم مهما كانت النتيجة ومهما كانت ردود الافعال لان الكلام دلوقتي هو الشيء الوحيد اللي ممكن ينقذ
اللي فاضل من روحي قبل ما يضيع هو كمان وانا في اللحظة دي مابكتبش علشان الوم حد ولا علشان اظبط حسابات قديمة انا باكتب علشان افهم نفسي وافهم ازاي وصلت للنقطة اللي بابقى فيها مش قادر اكمل ولا قادر ارجع ولا قادر اسكت وده يمكن يكون اعتراف اخير اعتراف اني حاولت حاولت كتير حاولت افهم واحتوي واتجاهل واصبر بس مفيش حد يقدر يعيش طول عمره
جوه صمته ومفيش حد يقدر يشيل احساس القهر طول الوقت من غير ما يتكسر وانا دلوقتي باعترف اني اتكسرت وان الروح اللي كانت بتسكت دايما اتعبت خلاص وقررت تتكلم واللي بيطلع مني دلوقتي مش مجرد كلام ده تراكم مر ووجع سكت كتير وامل كان بيحاول يعيش وسط تعب مالوش اخر

