يأتي شهر شعبان كل عام كضيف خفيف على القلوب، لا يلفت الانتباه كثيرًا، لكنه في الحقيقة من أهم شهور السنة……..
هو الشهر اللي بييجي بين رجب ورمضان، وكأنه جرس تنبيه رباني بيقول للناس: “استعدوا… الخير الكبير قرب”……
شعبان مش شهر صخب ولا مظاهر، لكنه شهر ترتيب النفس. فيه يبدأ الإنسان يراجع حساباته، يشوف قلبه فين، وصلاته عاملة إيه، وأخلاقه مع الناس ماشية صح ولا محتاجة تعديل…………
علشان كده كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام فيه، لأنه شهر تهيئة واستعداد روحي قبل نفحات رمضان…….
وفي شعبان، تتفتح أبواب الرحمة، وترفع الأعمال إلى الله، فيشعر الإنسان إن كل خطوة خير محسوبة، وكل نية صادقة ليها وزن……….
هو شهر بسيط في شكله، عظيم في معناه، يعلمنا إن القرب من ربنا مش مرتبط بموسم واحد، لكنه رحلة مستمرة……….
شهر شعبان كمان فرصة لرد الحقوق، وصفاء القلوب، وإنهاء الخصومات. لأن اللي داخل على رمضان وهو شايل في قلبه غضب أو كراهية، بيضيع على نفسه طعم العبادة الحقيقي…………
شعبان بيقولنا: “نضف قلبك قبل ما تملأه نور”وفي زمن السرعة والضغط، ييجي شعبان كاستراحة روح، يهدي القلب، ويحضر النفس لصيام مش مجرد امتناع عن الأكل والشرب، لكن صيام عن الأذى والكلمة الجارحة والنية السيئة…….
شهر شعبان مش مجرد محطة في التقويم، ده رسالة حب من ربنا لعباده………
يقولهم فيها: “لسه في وقت… واللي جاي أجمل”.فطوبى لمن فهم قيمة شعبان، واستقبله بقلب حاضر، ونية صادقة، وخطوة حقيقية نحو الأفضل……….
وختاما يظل شهر شعبان فرصة لا تعوض لمن أراد أن يقترب، ويصلح، ويستعد بصدق لما هو أعظم……..
هو شهر الهدوء قبل الزحام، والمراجعة قبل الحصاد، فمن أحسن استقباله، دخل رمضان بقلب مطمئن وروح جاهزة، ومن ضيعه مر عليه كغيره من الشهور……….
…… فليكن شعبان بداية جديدة، ونية صافية، وخطوة صادقة نحو الله………
