لَهَا غَمَّازَتَانِ إِذَا تَجَلَّتْ
تَسُرُّ بِهِمَا عُيُونَ النَّاظِرِينَ
كَأَنَّهُمَا بَيَاضُ الصُّبْحِ شَقَّ
بِهِ لَيْلَ الْمَحَاسِنِ أَنْ يَبِينَا
إِذَا نَطَقَتْ رَأَيْتَ السِّحْرَ فِيهَا
يُسَاقُ مَعَ الْحَدِيثِ لِلسَّامِعِينَ
فَمَا رَأَتِ الْعُيُونُ حُسْنًا أَتَمَّ
مِنَ الثَّغْرِ الضَّحُوكِ لِطَيِّبِينَا
تُرَتِّلُ آيَاتِ رَبِّ الْعَرْشِ نُورًا
فَتَهْدِي بِالْهُدَى نَشْأً أَمِينَا
مِنَ إِيرَانَ قَدْ حَمَلَتْ عُلُومًا
تُعَلِّمُ الصِّغَارَ الْوَحْيَ دِينَا
فَلَمْ أَبْصُرْ مِثْلَ تِلْكَ الثَّنَايَا
وَلَا شِبْهَ لَهَا فِي الْعَالَمِينَ
تَفَرَّدَ حُسْنُهَا وَسَمَا وَأَرْبَى
عَلَى كُلِّ الْمِلَاحِ الْغَابِرِينَا
كَأَنَّ اللهَ صَاغَ لَهَا مَلَامِحَ
تَفُوقُ الْوَصْفَ حِينًا بَعْدَ حِينَا
فَمَا عَرَفَتْ عُيُونِي قَبْلَ هَذِهِ
غَمَازَاتٍ تُذِيبُ الْحَاضِرِينَ
كَأَنَّ السِّحْرَ مَسْكَنُهُ خُدُودٌ
تَبَارَكَ مَنْ حَبَاهَا الْحُسْنَ فِينَا
فَمَا فِي الْغِيدِ مِثْلُ سَنَا حُلَاهَا
وَلَا فِتْنَةٌ تُقَاسُ بِمَا لَدَيْنَا
سَقَتْ أَرْوَاحَنَا عَذْبَ الصَّفَاءِ
بِرِقَّةِ مَنْ سَمَوْا مَاءً وَطِينَا
جَمَالٌ فَارِسِيُّ الرُّوحِ يَسْمُو
بِأَلْطَافٍ تُحَيِّي الْغَافِلِينَا
كَأَنَّ سُرَافَةَ الْإِحْسَانِ تَجْرِي
عَلَى وَجَنَاتِهَا لِلْعَاشِقِينَا
فَتَجْمَعُ بَيْنَ آيَاتِ الْمَثَانِي
وَبَيْنَ نُورِ الْبَصِيرَةِ وَالْيَقِينَا
فَمَا أَبْصَرْتُ فِي الْخَدَّيْنِ نَقْشًا
كَخَتْمِ الْبِشْرِ أَعْيَا النَّاظِرِينَا
تُصَوِّرُ عُذْبَ إِيرَانَ انْسِكاباً
فَتَسْبِي بِالْهُدَى هِمَمَ المَعِينَا
كَأَنَّ أَهِلَّةَ الْوَجَنَاتِ فِيهَا
مَنَارَاتٌ تُضِيءُ لِقَاصِدِينَا
وَمَا إِيرَانُ إِلَّا مَهْدُ طُهْرٍ
أَعَارَتْ حُسْنَهَا لِلطَّاهِرِينَا

