في زمن كانت القلوب فيه أنقى من الماء، والكلمة أصدق من العهد، كان الناس يعيشون بمعاني الوفاء…….
لا بالمظاهر والأسماء. أما اليوم، فقد تبدلت الأحوال وتغيرت النفوس، وأصبحنا نعيش في زمن اتبدلت فيه القلوب…….
لم تعد المودة تقاس بصدقها، بل بما يقدم من مصالح. الصداقة باتت تبنى على المنفعة، والحب أصبح مشروطًا بما يملكه الإنسان لا بما يحمله من مشاعر……
كأن القلوب فقدت دفئها، وكأن الإنسانية أصبحت عملة نادرة في سوق الحياة……….
تبدلت القلوب حين اختفى الصدق من الوجوه ……..
وحل مكانه التزييف والتمثيل. أصبح البعض يتقن فنون المجاملة حتى فقدت الكلمة معناها، وصار الكذب يغلف بالابتسامات الزائفة……..
حتى القرب لم يعد قربًا حقيقيًا، فهناك من يعيش معك في نفس المكان لكنه أبعد ما يكون عنك قلبًا وروحًا………
ومع ذلك، لا يزال هناك بصيص من الأمل. فوسط هذا الزحام من الوجوه المتقلبة……..
تبقى قلوب نقية لم تتبدل، تحافظ على نقائها رغم قسوة الزمن. هؤلاء هم من يستحقون أن نتمسك بهم، لأنهم يذكروننا بأن الخير لا يزال موجودًا، وأن الوفاء لم يمت تمامًا…….
في النهاية، يبقى السؤال المؤلم @ هل تبدلت القلوب لأن الزمن تغير، أم لأننا نحن من سمحنا له أن يغيرنا@……..

