بقلم /منارفريد
عندما نجمع رحلة بأبناء دار إسماعيل سلام للأيتام في زيارة لمستشفى 57357 لم تكن مجرد زيارة… كانت لحظة وعي، لحظة شكر، لحظة تأمل في معنى النِعم.
رأيت في عيونهم شيئًا عظيمًا… رأيت الشكر الصادق!
وكأن كل طفل منهم يقول: “ربما فقدت حضن الأم والأب، لكني ما زلت أمتلك نعمة الصحة… وهذه النعمة وحدها تستحق أن أعيش ممتنًا.”
لحظة صمت خاشعة سكنت قلوبنا، علمتنا أن الصحة كنز… وأن هناك من يصارع لأجل نفس، ونحن نملكه دون أن نشعر.
طلبت من أبنائي في الدار أن يوزعوا الهدايا على أطفال المستشفى…
لكن الحقيقة؟
أنا لم أكن أوزع هدايا، بل كنت أزرع فيهم معنى العطاء.
كنت أقول لهم دون كلام:
أن تكون معافيًا وتمنح، خيرٌ من أن تنتظر.
أن تكون سببًا في ابتسامة، أعظم من ألف ابتسامة تتلقاها.
ثم أكملنا اليوم برحلة إلى المتحف المصري… وهناك، وسط حضارة عظيمة ومجد أجدادنا، كان أبنائي يسيرون مرفوعي الرأس.
لم تكن الرحلة للترفيه فقط، بل كانت رسالة:
أنكم أبناء وطن عظيم، وأنكم أنتم المستقبل… منكم الطبيب، والمهندس، والكاتب، والمعلم… منكم من سيحمل راية مصر بفخر.
خرجنا من اليوم بشيء أكبر من الذكريات…
خرجنا بنبض حياة جديد، ودرس لا يُنسى:
أن الرحمة عطاء، وأن القوة في الامتنان، وأن الإنسان لا يُقاس بما فقد، بل بما يمنح.

